المنكر من تولي لأعداء الله سواء أكانوا من أهل الفسق والفجور الممارسين للمنكر، أم من أهل الكفر والنفاق المستحلين له، فإذا انعقدت هذه الموالاة على معقد الكفر والفسق والفجور، ترتب ثالث هذه الأمور الخطيرة ألا وهو وقوع سخط الله تعالى على أولئك المتوالين على عداوة الله وعصيانه والتمرد على أمره، فإذا مات المرء على ذلك كان الخلود في العذاب العظيم، عياذًا بالله من ذلك الحال البئيس. وفي مقابل هذه الحال حال أولياء الله الغاضبين لانتهاك
حدوده، والمنكرين على من يعصون أمره، الموالين للنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه الموحدين المخلصين، فشتان بين هذه الأحوال.
ولقد تقدم معنا في الفصل المتعلق ببيان خطورة تيار الفكر اللواطي اليوم مسألة اتخاذ اللوطية السحاقية معقدًا للولاء والبراء بين أهل الفسق والفجور والنفاق والكفر، وهذه الآيات تبين بكل وضوح أن هذه المولاة الشيطانية هي المقابل للموالاة الإيمانية؛ فالناس أحد فريقين إما موالٍ لله تعالى وأوليائه الصالحين الطيبين الأطهار، وإما معادٍ لله تعالى وموالٍ للفساق الخبيثين والمنافقين والكفار، وأما الفريق الثالث الذي لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فلا يستحق ذكرًا فيُذكر، ونرد حكمه إلى الله تعالى، والله أعلم.
وأنبه هنا على أن ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وسائل الوقاية من انتشار اللواط والسحاق إنما أوردناه آخرًا ليكون على بيّنة وعلم، إذ لا يمكن القيامك بهذه الفريضة إلا بنوعين من العلم أحدهما العلم الشرعي المتعلق به، وثانيهما العلم بالسياق والملابسات الخاصة في كل زمان ومكان ظهر فيه هذا المنكر، حتى يتمكن المحتسب من تقدير حجم الخطر والسياق الخاص الذي ينكر فيه، وما يترتب على الإنكار من مصالح ومفاسد تقيد القيام بهذه الفريضة أو تجعله أشد ضرورة. ولقد تبين لك أيها المسلم الغيور أن خطر هذه الجريمة اليوم خطرٌ عظيم، وهو خطرٌ متعدٍ يتجاوز الأفراد الساقطين في وحل الرذيلة، ويتجاوزهم ليمثل منهج هجومٍ شاملٍ على ثوابت الإسلام وشرائعه وعقيدته، وهذا يجعل القيام بهذه الفريضة أعني النهي عن المنكر أكثر أهمية وحرجًا في هذا المقام، والله تعالى أعلم.