فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 45

أصلٌ في سمات المنافقين والمنافقات من مرضى القلوب، كما قال الله تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديَهم نسوا الله فنسيَهم إن المنافقين هم الفاسقون) [1] .

فأنت ترى إذًا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اختارت أن تكون رأس حربة لتيار الشذوذ الجنسي واللوطية والسحاقية في العالم، ولا يخفى أن اختراق المجتمعات الإسلامية بمثل هذه الفاحشة النكراء، وترويج قبولها بين عوام المسلمين وحكامهم، والعمل على سن قوانين حمايتها بحجة حقوق الإنسان ونحوها، لا يخفى أن ذلك كله مميت للقلوب إماتةً لا يبقى فيها محلٌ لتوحيد الله تعالى وحبه والأنس به سبحانه وتعالى، فإذا بالمرء قتيلٌ يقلِّبه إبليس كيفما أراد، وهذه العاقبة السوء معلومة مجربة لمن تردى في مقدمات وذرائع الزنا حتى وقع فيه، فما بالك بمن تردى في دركات الفاحشة النكراء من السحاق واللواط عياذًا بالله من ذلك، تأمل معي قول الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى برحمته الواسعة:

ما زِلتَ تُتبع نظرةً في نظرةٍ في إثر كل مليحةٍ ومليحِ

وتظن ذاك دواء جرحك وهو في التحقيق تجريح على تجريح

فذبحتَ طرفك باللحاظ وبالبكا فالقلب منك ذبيحٌ أي ذبيحِ [2]

نعم، هذا ما يريده المناصرون الموالون لأهل اللوطية والسحاق، يريدون أن يخترقوا بهم مجتمعات المسلمين ليردوهم قتلى، فلا يبقَ فيهم مكان لذكر الله، ولا لإقام الصلاة، ولا للسماع القرآني، ولا لتحكيم شرع الله تعالى في أرض الله، فإذا بالمسلمين فريسة سهلة سائغة لأعداء الله ولمجرمي العصر وفراعنته.

إن وجود هؤلاء المنحرفين على ندرتهم بين ظهراني المسلمين قد أصبح رأس حربة لاختراق صهيوني صليبي سافر في شؤون المجتمع الإسلامي، فضلًا عن كونه معقد ولاء وبراء بين رموز الكفر المحادين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم من جهة، وأتباع الشهوات القذرة من اللوطية السحاقية من بني جلدتنا من جهة أخرى، بحيث يوالي هؤلاء وهؤلاء بعضهم البعض في حالة استقطاب معادية للصف الإسلامي السليم القويم العفيف، الذي يسعى جاهدًا لإنكار المنكر، والأمر بالمعروف، وتحكيم شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

(1) سورة التوبة - آية 67

(2) الداء والدواء - 269

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت