فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 45

بجلسةٍ انتخابية وتصويتٍ شعبي، وصدق الله تعالى: (أفحُكم الجاهلية يبغون ومَن أحسن من الله حُكمًا لقومٍ يوقنون) [1] ، اللهم لا أحد أحسن حكمًا منك سبحانك، تبرأنا إليك من كل حكم جاهلي طاغوتي.

إن تمرير ما يسمى بميثاق حقوق الطفل تحت هيمنة طاغوت الأمم المتحدة ليمثل الأساس الذي تبني عليه هذه المنظمات الدولية سياساتها في تأصيل وتمكين فكر الشذوذ، وحماية اللوطية والسحاقية، تأمل معي هذين البندين في الميثاق الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة:"يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل"، والبند التالي:"تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين" [2] ، فهلا تأملت حرية الطفل في التعبير دون اعتبار لأي حدود، وحريته في الفكر والوجدان والدين، أي شيء أحط من هذا التفلت من حكم الله وفطرة الله ودين الله؟ وأي حقوقٍ للطفل هذه التي يريدون؟ إنها والله ليست إلا حرية الكفر والجنس واللواط والسحاق، ولَتَعلَمُنَّ نبأه بعد حين. لعمري إنني لا أستحضر عند سماع وقراءة هذا الكلام ورؤية هذه المؤامرات إلا قول الله تعالى متوعدًا إبليس ومن تابعه: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلِب عليهم بخيلك ورَجِلِك وشاركهم في الأموال والأولاد وعِدهم وما يعِدُهُم الشيطان إلا غرورًا) [3] .

نعم إنها الشراكة الإبليسية، والانحطاط الإبليسي، والقذارة الإبليسية، فلتحذر أيها المسلم الكيس الفطن من فتنة الأولاد فإنها والله قاصمة، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إنّ مِن أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفورٌ رحيم. إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجرٌ عظيم) [4] .

ونحن إذ نرى اليوم ما نراه من خيانة حقيرة لعملاء الطاغوت من بني جلدتنا ممن يمررون مشاريع الطاغوت والفحش والدعارة واللوطية والسحاق، لا يسعنا إلا أن نوطن أنفسنا أفرادًا وأسرًا ومساجد وجماعات على نبذ ورفض هذه المفاهيم جملةً وتفصيلًا، ونرفض إملاءات طواغيت العالم أجمع ولو قطعوا عنا المعونات والإمدادات، ولو قطعوا عنا الماء والهواء، فإن موتًا على العفة والطهارة خيرٌ لنا ألف مرة من عيشٍ في مستنقع الفحش والقذارة، وليكن القول الفصل في هذه الإملاءات غثها وسمينها: لكم دينكم ولي دين؛ نقولها لا على سبيل التعايش والسلم، بل على سبيل المفارقة والبراءة والبغضاء في الله، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فلا حاجة لنا في غيره البتة، غنانا بالله تعالى، وحليتنا بأخلاق الإسلام، وقدوتنا سيد الأنام صلى الله عليه وسلم الذي قال:"ويرحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديد" [5] ، وإنّا والله لنأوي إلى ركنٍ شديد حين نلوذ بالله تعالى، ونحتمي بحماه عز وجل.

(1) سورة المائدة - آية 50

(2) اتفاقية حقوق الطفل: اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/ 25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني / نوفمبر 1989 - تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/سبتمبر 1990، وفقًا للمادة 49

(3) سورة الإسراء - آية 64

(4) سورة التغابن - آية 14 - 15

(5) صحيح مسلم - حديث 151

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت