قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي الحراني رحمه الله:"اعلم وفقني الله وإياك أن ما أصيب به الحسين رضي الله عنه من الشهادة في يوم عاشوراء إنما كان كرامة من الله عز وجل أكرمه بها ومزيد حظوة ورفع درجة عند ربه وإلحاقًا له بدرجات أهل بيته الطاهرين وليهينن من ظلمه واعتدى عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الناس أشد بلاء ، قال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفّف عنه ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة فالمؤمن إذا حضر عاشوراء وذكر ما أُصيب به الحسين يشتغل بالإسترجاع ليس إلا كما أمره المولى عز وجل عند المصيبة ليحوز الأجر الموعود في قوله: ) أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون ( ويلاحظ ثمرة البلوى وما أعدّه الله للصابرين حيث قال:( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ويشهد أن ذلك البلاء من المبلي فيغيب برؤية وجدان مرارة البلاء وصعوبته قال تعالى: ( فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) وقيل لبعض الشطار: متى يهون عليك الضرب والقطع 0 فقال: إذا كنا بعين من نهواه فنعد البلاء رخاء والجفاء وفاء والمحنة منحة ، فالعاقل يستحضر مثل هذا في ذلك الوقت ويستصغر ما يرد عليه من مصائب الدنيا وشدائدها وبلائها ويتسلى ويتعزى بما يصيبه من ذلك"
ويشتغل يومه ذلك بما استطاع من الطاعات والأعمال الصالحه لحثه صلى الله عليه وسلم على صوم يوم عاشوراء فبكل ذلك يصرف زمانه في أنواع القربات عسى أن يُكتب من محبي أهل القربى ولا يتخذه للندب والنياحة والحزن كفعل الجهلة ، إذ ليس ذلك من أخلاق أهل البيت النبوي ولا من طريقهم ، ولو كان ذلك من طرائقهم لاتخذت الأمة يوم وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم مأتمًا في كل عام ، فما هذا إلا من تزيين الشيطان وإغوائه 0