فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 110

إنَّ أنفعَ عِلاَجٍ لِهَذه الأمراضِ الحادثةِ هُوَ التوبةُ الصادقة بخروج الإنسان مما دخَل فيه من هذه الظلُماتِ المخالِفة لِهَديِ المسلمين، الدخيلة عليهم من الكفَرة كما دخَل فيها، وبمباعدتها كما اقترب منها، وببغضها وإنكارها كما أحَبَّها وألِفَها، وأما مَن أحاط نفْسَه بقُوتِ الشيطانِ وجَواذبِهِ فلاَ يلومنَّ إلاَّ نَفْسَه!.

وإليك البرهان العقلي على ما تقدَّم:

قال الإمام ابن القيم ~ في كلامه على لَمَّةِ الْمَلَك ولَمَّةِ الشيطان: (والشيطان يَلِمُّ بالقلب لِمَا كان هناك من جواذب تجذبه، وهي نوعان:"صفات، وإرادات"؛ فإذا كانت الجواذب صفات قَوِيَ سلطانه هناك، واستفحل أمره، ووجد موْطِنًا ومَقَرًّا، فتأتي الأذكار والدعوات والتعوذات كحديث النفس لا تدفع سلطان الشيطان، لأن مركبه صفة لازمة، فإذا قَلَع العبد تلك الصفات وعَمِل على التطهُّر منها والاغتسال بقي للشيطان بالقلب خَطَرَات ووساوس ولَمَّات من غير استقرار، وذلك يُضعفه ويُقَوِّي لَمَّةَ الْمَلَك، فتأتي الأذكارُ والدعواتُ والتعوذاتُ فتدفعه بأسهل شيء.

وإذا أرَدتَ لذلك مِثالًا مُطابِقًا فَمَثله مثل كلبٍ جائعٍ شديدِ الجوع، وبينك وبينه لَحْمٌ أو خُبْزٌ وهو يتأمَّلَك ويراك لا تقاومه، وهو يقرب منك، فأنت تزجره وتصيح عليه، وهو يَابَى إلاَّ التَّحَوُّم عليك والغارة على ما بين يديك.

فالأذكار بِمنْزِلة الصِّياحِ عليه والزجر له، ولكن معلومه ومراده عندك وقد قربته عليك؛ فإذا لَم يكن بين يديك شيء يصلح له وقد تأملك فرآك أقوى منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت