الصفحة 32 من 157

قرار المنع هو تجنيب السكان المحليين أو القادمين أي انفجارات قد تحصل من عدد من الصواريخ التي نزلت في المنطقة لكنها لم تنفجر، إضافة إلى محاولة تقصي حجم الضرر والخسائر البشرية والمادية جراء القصف، وهذا يحتاج طبعًا بعض الوقت في بلد مثل أفغانستان، التي دمرتها الحروب المتواصلة على مدى ربع قرن.

موافقة على التصوير في أفغانستان

لكن بعد عشرة أيام من القصف تقريبا، اتصل بي الشيخ وكيل أحمد من قندهار وكان يعمل حينها مستشارًا للملا محمد عمر (أمير المؤمنين) ، وأصبح فيما بعد وزيرًا للخارجية، طالبًا مني التوجه إلى السفارة الأفغانية للحصول على إذن بالسفر إلى خوست وتصوير المنطقة التي تعرضت للقصف. وعلمت من السفارة الأفغانية ومن الشيخ وكيل أحمد، أن ثلاثة صحافيين تمت الموافقة على سفرهم، أنا وباكستاني وأفغاني. وعلمت من الصحفي الباكستاني أنه سيتوجه إلى تلك المنطقة مساء ذلك اليوم ليبيت في قرية حدودية في الجانب الباكستاني، ومنها ينطلق بعد الفجر إلى منطقة خوست، يصور مناطق القصف ويلتقي بمن يراه هناك.

وقد اتصلت بالجزيرة وحصلت على موافقة مباشرة على السفر، ومحاولة مقابلة من أراه هناك وتوجيه أسئلة بالعربية والإنجليزية وعدم استخدام شعار الجزيرة في كل ما ألتقطه من صور أو أجريه من مقابلات، وطلب مني أحد المسئولين في الجزيرة أن أرسل له هذه الصور ولا أكلم عنها أحدا في الجزيرة!!!

اعتقال في منطقة القبائل

تحركت في نفس الليلة إلى تلك المنطقة حاملًا معي الموافقة من الحكومة الأفغانية لدخول أراضيها، ووصلنا القرية الحدودية في تلك المنطقة في وقت متأخر من الليل. وحينما تحركنا صباح اليوم التالي احتجزتنا الميليشيات القبائلية التي تتولى حراسة الحدود، بحجة عدم وجود اسمنا لديهم مسبقًا، ومنعونا من مواصلة الرحلة إلى أفغانستان، وأعادونا إلى سجن البلدة للتحقيق معنا، وبسبب من توقيت الاحتجاز (مساء الخميس) والعطلة صباح يوم الجمعة، فقد بقينا في الحجز دون أن يأتينا أحد من المحققين إلى نهار السبت، حيث كنا وقتها تمكنا من تهريب اسمنا ورقم هاتف في إسلام أباد مع شخص تم الإفراج عنه للاتصال بوزارة الإعلام التي عملت مع الجهات الرسمية على إطلاق سراحنا بعد ذلك. وقد رجعنا إلى إسلام أباد ولم نتمكن من الحصول على شيء. لكن وبعد أكثر من عام استطعت الحصول على الشريط الوحيد للمناطق التي تعرضت للقصف وكان أحد المتواجدين في المنطقة لديه وقتها كاميرا فيديو صغيرة سجل عليها ما يزيد على أربعين دقيقة من الصور التي تبين طبيعة المنطقة والمعسكر والقتلى والجرحى، ومقابلة مع المسئول الأفغاني في هذا المعسكر. ولم يسبق أن بث شيء من هذا الشريط قبل حصولي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت