احتوشتها في لجة البحر أمواج متلاطمة ورياح مختلفة وهي من بينها تجري مستوية ليس لها ملاح يجريها ولا مدبر يدبر أمرها هل يجوز ذلك في العقل قالوا لا هذا شيء لا يقبله العقل فقال أبو حنيفة يا سبحان الله إذا لم يجوز العقل سفينة تجري من غير ملاح يديرها في جريانها فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها وتغير أعمالها وسعة أطرافها من غير صانع وحافظ فبكوا جميعا وقالوا صدقت وأغمدوا سيوفهم وتابوا
وروي أن بعض الدهرية سأل الإمام الشافعي رضي الله عنه ما الدليل على الصانع فقال ورقة الفرصاد أي التوت طعمها واحد ولونها واحد وريحها واحد وطبعها واحد عندكم قالوا نعم قال فتأكلها دودة القز فيخرج منها الإبريسم وتأكلها النحل فيخرج منها العسل وتأكلها الشاة فيخرج منها البعر وتأكلها الظبية فينعقد في نوافجها المسك فمن الذي جعلها كذلك مع أن الطبع واحد فاستحسنوا ذلك وآمنوا على يده وكانوا سبعة عشر ا ه
المراد فالله تعالى هو الخالق للممكنات وللعباد وأفعالهم جميعا قال العلامة الأمير علي عبد السلام على جوهرة التوحيد وليس لقدرة العبد إلا مجرد المقارنة كالأسباب العادية معها لا بها وليس خلق الله تعالى بآلة خلافا لقول ابن عربي للعبد آلة والعبد آلة لفعل الرب ذكره في وما رميت أي إيجابا إذ رميت كسبا فلا تناقض ومع أن الفعل له تعالى فالأدب أن لا ينسب له إلا الحسن بإشارة ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وإن كان معناه كسبا بدليل الأخرى قل كل من عند الله أي خلقا وانظر لقول الخضر فأردت أن أعيبها مع قوله فأراد ربك أن يبلغا أشدهما