فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 1752

وأما على القول الثالث والثاني المقابلين للمشهور في صريح الطلاق فالفرق بين ما هو صريح فيه وما ليس بصريح فيه هو أن ابن القصار القائل بالثاني والشافعي القائل بالثالث قد أعرضا عن الوضع اللغوي واعتبرا ما وضع في العرف لإزالة العصمة بناء على أن الشأن التسوية بين اللغة والعرف فإن اللفظ إذا كان موضوعا في اللغة لمعنى وكان لفظ آخر موضوعا فيها لغير ذلك المعنى ثم صار في العرف منقولا له فلا فرق فإن النقل العرفي كالوضع الأصلي ويصير إذ ذاك كل واحد من اللفظين صريحا في ذلك المعنى فإن لم يصر اللفظ الثاني منقولا لذلك المعنى ولكنه يستعمل فيه على سبيل المجاز والاستعارة فها هنا يكون بين اللفظين فرق وأن الأول صريح والثاني كناية فيحتاج إلى النية المعينة لذلك المعنى وإيراد الأصل على الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه لا يلزم من ورود شيء في كتاب الله تعالى أن يصير موضوعا لذلك المعنى في الشرع أو العرف فإن الكتاب العزيز كما يرد بالحقائق كذلك يرد بالمجازات وبالكنايات القريبة والبعيدة كثيرا جدا ويعتمد في حكمه على القرائن والتصريح بالمراد فلا يليق أن يجعل ما ورد فيه كيف كان موضوعا لذلك المعنى الذي ورد فيه ولا يحسن الاستدلال بمجرد الورود على الصراحة والوضع وإنما يحسن الاستدلال به على المشروعية ا ه

رده ابن الشاط بأن كتاب الله تعالى إذا ورد فيه شيء حمل على

أنه كذلك في الشرع أو العرف لأن ذلك هو الأصل ولا يلزم من وروده بالكنايات والمجازات أن لا يكون ذلك اللفظ موضوعا لذلك المعنى أصلا أو عرفا بل مجازا حتى لا يستدل بوروده على أنه كذلك في أصل اللغة أو عرفها أو عرف الشرع فإن الكتاب العزيز كما يرد بالكنايات والمجازات يرد أيضا بالحقائق وهي الأصل حتى يدل دليل على التجوز والله أعلم ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت