الفرق الأربعون بين قاعدة المسكرات وقاعدة المرقدات وقاعدة المفسدات وذلك أن المتناول لما يغيب العقل إما أن يغيب معه الحواس أو لا فإن غابت معه الحواس كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق فهو المرقد وإن لم تغب معه الحواس فإما أن تحدث معه نشوة وسرور وقوة نفس عند غالب المتناول له فهو المسكر وإما أن لا يحدث معه ذلك فهو المفسد فالمرقد ما يغيب العقل والحواس كالسكران بضم الكاف أوله مهمل أو معجم كما في الحطاب والمفسد ما يغيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وفرح كالأفيون وعسل البلادر الذي يشرب للحفظ وما ألطف قول الرجراجي شرب البلادر عصبة كي يحفظوا ونسوا الذي في ذكره من قال أوما رأوا أن البلا شطر اسمه والضر آخره بقلب الدال
ويسمى المفسد أيضا بالمخدر والمفتر ومنه الحشيشة على ما للأصل وهو الصحيح كما عرفت والمسكر ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح وزيادة في الشجاعة وقوة النفس والميل إلى البطش والانتقام من الأعداء والمنافسة في العطاء وأخلاق الكرماء كما يشير لذلك قول حسان ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء من نحو الخمر وهو المعمول من الزبيب والعنب والمزر وهو المعمول من القمح والتبع وهو المعمول من العسل والسكركة وهو المعمول من الذرة ولأجل اشتهار هذا في المسكرات وشاع بين متناوليها أنها توجب السرور والأفراح حتى قال شاعرهم وليست الكيمياء في غيرها وجدت