وهكذا حتى يتنجس الماء الذي داخل الإبريق بل ينجس ماء البحر المالح إذا وضعنا النجاسة في طرفه فلما قضى الشرع بأن النجاسة تزول وأن الماء لم يفسد مطلقا على ما تقتضيه هذه القاعدة كان ذلك رخصة من صاحب الشرع استثناها من تلك القاعدة والحق أن ما قالوه من أنها من باب الرخص لا حقيقة له بل هي من باب العزائم على وفق القواعد لا على خلافها وذلك أن الله تعالى لم يقض على الأعيان بأنها نجسة ولا متنجسة بمجرد كونها جواهر ولا أجساما إجماعا بل لأجل أعراض خاصة قامت بتلك الأجسام من لون خاص وكيفية خاصة معلومة في العادة فإذا انتفت تلك الكيفية وتلك الأعراض انتفى الحكم لانتفاء موجبه وانتفاء الحكم الشرعي لانتفاء سببه ليس من باب الرخص إجماعا ولا شك أن الأعراض الخاصة والكيفية الخاصة اللذين قضى الشرع لأجلها بالتنجيس ليسا موجودين في جميع أجزاء ماء الإبريق ولا في جميع أجزاء ماء البحر إذا وضعنا النجاسة في طرفه بل الأجزاء بعيدة من محل النجاسة ليس فيها شيء من ذلك قطعا فوجب أن يزول حكم التنجيس لزوال سببه كما يزول وجوب الزكاة لعدم النصاب ويزول وجوب الصوم في رمضان لزوال رمضان ونحو ذلك من الأحكام في الشريعة التي لا يسمى شيء من زوالها لزوال سببها رخصة فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
أما قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة فقد ورد فيها الحديث الصحيح أن الجنب الذي يريد النوم يتوضأ للنوم خاصة لا للصلاة ولا لغيرها