فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1752

وهكذا حتى يتنجس الماء الذي داخل الإبريق بل ينجس ماء البحر المالح إذا وضعنا النجاسة في طرفه فلما قضى الشرع بأن النجاسة تزول وأن الماء لم يفسد مطلقا على ما تقتضيه هذه القاعدة كان ذلك رخصة من صاحب الشرع استثناها من تلك القاعدة والحق أن ما قالوه من أنها من باب الرخص لا حقيقة له بل هي من باب العزائم على وفق القواعد لا على خلافها وذلك أن الله تعالى لم يقض على الأعيان بأنها نجسة ولا متنجسة بمجرد كونها جواهر ولا أجساما إجماعا بل لأجل أعراض خاصة قامت بتلك الأجسام من لون خاص وكيفية خاصة معلومة في العادة فإذا انتفت تلك الكيفية وتلك الأعراض انتفى الحكم لانتفاء موجبه وانتفاء الحكم الشرعي لانتفاء سببه ليس من باب الرخص إجماعا ولا شك أن الأعراض الخاصة والكيفية الخاصة اللذين قضى الشرع لأجلها بالتنجيس ليسا موجودين في جميع أجزاء ماء الإبريق ولا في جميع أجزاء ماء البحر إذا وضعنا النجاسة في طرفه بل الأجزاء بعيدة من محل النجاسة ليس فيها شيء من ذلك قطعا فوجب أن يزول حكم التنجيس لزوال سببه كما يزول وجوب الزكاة لعدم النصاب ويزول وجوب الصوم في رمضان لزوال رمضان ونحو ذلك من الأحكام في الشريعة التي لا يسمى شيء من زوالها لزوال سببها رخصة فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم

أما قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة فقد ورد فيها الحديث الصحيح أن الجنب الذي يريد النوم يتوضأ للنوم خاصة لا للصلاة ولا لغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت