الفرق السادس والثلاثون بين قاعدة تصرفه صلى الله تعالى عليه وسلم بالقضاء وبين قاعدة تصرفه بالفتوى وهي التبليغ وبين قاعدة تصرفه بالإمامة لما كان سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم خير المرسلين وإمام الأئمة وقاضي القضاة وعالم العلماء وقد فوض الله تعالى إليه في رسالته جميع المناصب الدينية كان صلى الله تعالى عليه وسلم أعظم من كل من تولى منصبا منها في ذلك المنصب إلى يوم القيامة فما من منصب ديني إلا وهو متصف به في أعلى رتبة نعم غالب تصرفه صلى الله تعالى عليه وسلم بالتبليغ لأن وصف الرسالة غالب عليه ثم إن تصرفاته صلى الله تعالى عليه وسلم منها ما يجمع الناس على أنه بالتبليغ والفتوى ومنها ما يجمع الناس على أنه بالقضاء ومنها ما يجمع الناس على أنه بالإمامة ومنها ما يختلف الناس فيه لتردده بين رتبتين فأكثر فمنهم من يغلب عليه رتبة ومنهم من يغلب عليه أخرى وتحرير الفرق بين هذه القواعد الثلاث وبينها وبين الرسالة هو أن المتصرف في الحكم الشرعي إما أن يكون تصرفه فيه بتعريفه وإما أن يكون بتنفيذه فإن كان تصرفه فيه بتعرفه فذلك هو الرسول إن كان هو المبلغ عن الله تعالى وتصرفه هو الرسالة وإلا فهو المفتي وتصرفه هو الفتوى وإن كان تصرفه فيه بتنفيذه فإما أن يكون تنفيذه ذلك بفضل
قضاء وإبرام وإمضاء فذلك هو القاضي وتصرفه هو القضاء وإما أن لا يكون تنفيذه بفصل قضاء وإبرام وإمضاء فذلك هو الإمام وتصرفه هو الإمامة
فائدة