والفرق أن العدد ليس بابه منسدا فيقدر الخصم أن يأتي بمن يشهد له ولو بالزور والحاكم لا يعلم ذلك فلو رجحنا بكثرة العدد لطال النزاع وانتشر الشغب وبطل مقصود الشارع بشرع الحكومات من درء
الخصومات ورفع المظالم والمنازعات إذ يمكن للخصم حينئذ أن يقول أنا أزيد في عدد بينتي فنمهله حتى يأتي بعدد آخر فإذا أتى به قال خصمه أنا أزيد في العدد الأول فنمهله حتى يأتي بعدد آخر أيضا وهكذا والأعدلية لا تستفاد إلا من الحاكم فلا تسلط للخصم على زيادته فانسد الباب ولم تنتشر الخصومات ولم يطل زمانها
المهم الثاني كما أن كلا من الشهادة والرواية خبر مقيد بما ذكرنا كذلك الدعوى خبر عن حق يتعلق بالمخبر على غيره والإقرار خبر عن حق يتعلق بالمخبر ويضر به وحده عكس الدعوى الضارة لغيره ولذلك لا نعتبر من الإقرار المركب من إضرار المخبر وإضرار غيره كإقراره بأن عبده وعبد غيره حران إلا الوجه الأول ونسقط منه الوجه الثاني والنتيجة خبر ينشأ عن دليل وقبل أن ينشأ عنه يسمى مطلوبا والمقدمة خبر هو جزء دليل والتصديق هو القدر المشترك بين هذه الصور كلها وكان يمكن أن يسمى تكذيبا كما يسمى تصديقا لأنه يقال لقائله صدقت أو كذبت إلا أنه سمي بأحسن عارضيه لفظا والله سبحانه وتعالى أعلم
الذي هو جنس الشهادة والرواية والدعوى وما ذكر معها أما الخبر فمجاز في الإشارات الحالية والدلائل المعنوية كما في قولهم عيناك تخبرني بكذا والغراب يخبر بكذا وحقيقته قول يلزمه الصدق أو الكذب
قلت قال الآمدي والأشبه أن القول في اللغة حقيقة في الصيغة كقولك قام زيد وقعد عمر ولتبادرها إلى الفهم من إطلاق لفظ الخبر وقد يطلق على المعنى القائم بالنفس المعبر عنه بالصيغة والصدق والكذب معلوم لنا بالضرورة فلا يفتقر إلى الخبر على أن الصدق هو مطابقة النسبة الكلامية للخارجية