فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1752

وثالثها إن بين لفظ حديث من قتل قتيلا فله سلبه ولفظ ما غنمتم في الآية عموما وخصوصا من وجه بسبب أن الأول يتناول لغة الغنيمة وغيرها كما لو قتله غيلة في بيته والثاني يتناول الغنيمة الصادقة لغة حتى على الغارات المحرمة ونحوها غير أن الإجماع انعقد على تخصيصها بالجهاد المأمور به والخصوص والعموم إنما يكون بحسب ما يتناوله اللفظ لغة والعام والخاص من وجه لا يخصص أحدهما الآخر لحصول التعارض فيصار للترجيح ولفظ القرآن متواتر فيكون أرجح فيقدم على الخبر بحسب الإمكان وقد أجمعنا على أن الإمام إذا قال ذلك يستحق فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل ورابعها أن الحديث المذكور لو كان فتيا لانصرفا بطريق الإمامة لما تركها أبو بكر الصديق وعمر رضي الله تعالى عنهما في خلافتهما لكنهما تركاها علما منهما أن ذلك تصرف بطريق الإمامة بحسب المصلحة ولم يريا أن المصلحة حينئذ تقتضي ذلك فلم يقولا به فهذه وجوه ظاهرة فيما قاله مالك رحمه الله تعالى وموجبة لأن يخالف أصله لها والله سبحانه وتعالى أعلم

وهو أن قاعدة أخذ المال على مداومة الزنا أو غيره من المفاسد مفسدة صرفة لأنه من باب ترجيح المصلحة الحقيرة التي هي أخذ الدراهم على المفسدة العظيمة التي هي معصية الله تعالى وهو لم يقع في الشريعة بل الشريعة تحرمه ولا تبيحه وإنما الذي من الشرائع الواقعة وتبيحه القواعد الشرعية هو عكس ذلك وهو ترجيح المصلحة العظيمة التي هي إزالة منكر من المنكرات العظيمة على المفسدة الحقيرة التي هي دفع الدراهم لمن يأكلها حراما كما في دفع المال في فداء الأسارى الكفار وهم من حيث كونهم مخاطبين بفروع الشريعة يحرم عليهم أكل ذلك المال ليتوصل بذلك المحرم لتخليص الأسير من أيدي العدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت