اعلم أن المسببات هي ما علق على مثل الدخول والكلام من الطلاق والعتاق والنذر وغيرها في نحو قوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله أو إن دخلت الدار إن شاء الله فعبدي حر أو إن كلمت زيدا فعلي الحج إلى بيت الله الحرام إن شاء الله وحصل الدخول والكلام والأسباب هي نحو الدخول والكلام المعلق عليه ما ذكر من الطلاق وغيره وقد فرقوا في المذهب بين أن يعيد المشيئة في الأمثلة المذكورة للدخول أو الكلام أي لجعله سببا للطلاق وغيره فلا يلزمه الطلاق والعتاق والنذر وغيرها بلا خلاف لأن الدخول ونحوه من أسباب الأحكام التي وكلها الله لخيرة خلقه فحيث أعاد المشيئة له ولم يجزم بجعله سببا للطلاق وغيره نفعه وبين أن يعيد المشيئة للطلاق أو العتاق والنذر فيلزمه على المشهور وهو مذهب ابن القاسم بناء على أصله من اعتبار الشك في العصمة والعتق والنذر ونحوها فيقع الطلاق ويلزم العتق والنذر لأن الطلاق ونحوه من أسباب الأحكام التي لم يكلها الله تعالى لخيرة خلقه فلا يتأتى فيها عدم الجزم بجعلها أسبابا لمسبباتها الشرعية فافهم وبيان الشك هنا أن متعلق المشيئة الذي هو الطلاق أي حل العصمة والعتق والنذر أمر اعتباري لا وجود له في الخارج حتى تعلم فيه مشيئة الله عز وجل بأنه أراد الطلاق والعتاق والنذر على التعيين أم لا ولا طريق لنا إلى التوصل إلى ذلك فالمشيئة عندنا لا تؤثر إلا في اليمين بالله تعالى دون الطلاق والعتاق وغيرهما وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه عنه تؤثر المشيئة في الجميع كذا قال الأصل وهو مبني على ما بسطه فيما تقدم في الفرق بين الشرط اللغوي وغيره من الشروط من حمل قول ابن القاسم بأن المشيئة إذا عادت للمسببات من طلاق وغيره لا تؤثر إلا في اليمين
بالله تعالى بناء على أصله من اعتبار الشك في العصمة كما علمت