بأحوال غيره قدم سبحانه وتعالى فيها دلائل الأنفس على دلائل الآفاق ومن دلائل الأنفس نفس الإنسان ثم ذكر آبائه وأمهاته بقوله والذين من قبلكم
ومن دلائل الآفاق الأرض لأنها أقرب إلى الإنسان من السماء ومعرفته بحالها أكثر من معرفته بحال السماء وقدم ذكر السماء على ذكر الماء وخروج الثمرات بسبب الماء لأن ذلك كالأثر المتولد من السماء والأرض والأثر متأثر عن المؤثر وروي أن بعض الزنادقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق رضي الله عنه فقال له جعفر هل ركبت البحر قال نعم قال هل رأيت أهواله قال نعم هاجت يوما رياح هائلة فكسرت السفن وأغرقت الملاحين فتعلقت ببعض ألواحها ثم ذهب عني ذلك اللوح فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج حتى دفعت إلى الساحل فقال جعفر قد كان اعتمادك من قبل على السفينة والملاح واللوح بأنه ينجيك فلما ذهبت هذه الأشياء عنك هل أسلمت نفسك للهلاك أم كنت ترجو السلامة بعده قال بل رجوت السلامة قال ممن ترجوها فسكت الرجل فقال جعفر إن الصانع هو الذي ترجوه ذلك الوقت وهو الذي أنجاك من الغرق فأسلم الرجل على يده وروي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لعمران بن حصين رضي الله عنهما كم لك من آلة قال عشرة قال فمن نعمك وكرمك ورفع الأمر العظيم إذا نزل بك من جملتهم قال الله تعالى فقال عليه السلام ما لك من إله إلا الله
وكان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه سيفا على الدهرية وكانوا ينتهزون الفرصة ليقتلوه فبينما هو قاعد في مسجده إذ هجم عليه جماعة منهم بأيديهم سيوف مسلولة وهموا بقتله فقال لهم أجيبوني على مسألة ثم افعلوا ما شئتم فقالوا له هات فقال ما تقولون في رجل يقول لكم إني رأيت سفينة مشحونة بالأحمال مملوءة بالأثقال قد