وثانيها أنه يلزم على جعل الجزاء للمثل لا للصيد أن قوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم عام في جميع أنواع الصيد لا خاص بما لا مثل له من النعم كالعصافير والنمل وغيرها بخلاف جعل الجزاء للصيد لا للمثل وعدم التخصيص أولى
وثالثها أن الله تعالى اشترط الحكمين وذلك إنما يتأتى باقيا على عمومه إذا جعلنا الجزاء للمثل لا إذا جعلناه للصيد إذ لا يلزم من إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على تقويم صيد أن لا نقومه نحن بعد ذلك لاختلاف القيمة في أفراد النوع الواحد ولا يغني تقويم عن تقويم فيبقى العموم على عمومه في الصحابة ومن بعدهم
ويلزم بعد إجماع الصحابة على أن في الضبع شاة وفي البقرة الوحشية بقرة وفي النعامة بدنة وغير ذلك من الصور التي يفرض حصول الاجتماع فيها أن ذلك يتعين ولا يبقى للحكم منا والاجتهاد بعد ذلك معنى ألبتة إلا في الصور التي لم يجمع فيها الصحابة كالفيل وغيره من أفراد الصيد فيلزم التخصيص وهو على خلاف الأصل
ورابعها أن الصيد متلف يوم المتلفات فتجب فيه القيمة كسائر المتلفات فجوابه عن الأمر الأول أن الآية كما قرئت فجزاء مثل بالإضافة فصارت محتملة لما ذكرناه ولما ذكرتموه كذلك قرئت فجزاء بالتنوين و مثل ما قتل من النعم نعت له فتكون صريحة فيما ذكرناه من كون الجزاء للصيد للمثل فيجب حملها على ما ذكرناه جمعا بين القراءتين