لا يتصور الحكم فيما أجمع عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فإن الحكم لا بد فيه من الاجتهاد والاجتهاد من مواقع الإجماع لا يصح لأنه سعي في تخطئة المجمعين فيكون العام مخصوصا بصور الإجماع فجوابه أن الحكمين في زماننا ينشئان الإلزام على قاتل الصيد ويكون مدركهما في ذلك هو الإجماع في الصورة المجمع عليها والنصوص والأقيسة في الصورة التي لم يجمع عليها فالحكم في زماننا عام في الجميع والنص باق على العموم ولا حاجة لتخصيصه ويوضح ذلك ما تقرر من الفرق بين الفتوى والحكم وبين المفتي والحاكم من أن الحكم إنشاء لنفس ذلك الإلزام إن كان الحكم فيه أو لنفس تلك الإباحة والإطلاق إن كان الحكم فيها كحكم الحاكم بأن الموات إذا بطل إحياؤه صار مباحا لجميع الناس والفتوى بذلك إخبار صرف عن صاحب الشرع وأن الحاكم ملزم والمفتي مخبر وأن نسبتهما لصاحب الشرع كنسبة نائب الأحكام والمترجم عنه فنائبه ينشئ أحكاما لم تقرر عند مستنيبه بل ينشئها على قواعده كما ينشئها
الأصل
ولا يحسن من مستنيبه أن يصدقه فيما حكم به ولا يكذبه بل يخطئه أو يصوبه باعتبار المدرك الذي اعتمده والمترجم يخبر عما قاله الحاكم لمن لا يعرف كلام الحاكم لعجمته أو لغير ذلك من موانع الفهم فللحاكم أن يصدقه إن صدق ويكذبه إن كذب وقد وضع الأصل في هذا الفرق كتابا نفيسا فيه أربعون مسألة تتعلق بتحققه سماه بالأحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام وأما قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه النص باق على عمومه غير أن الواجب في الصيد إنما هو القيمة على طريق الفاصل الشاهد مستدلا بأربعة أمور أحدها أن الجزاء جعله قوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم للمثل لا للصيد نفسه فالنعم واجبة في المثل الذي هو القيمة لا للصيد نفسه