وكذلك النهي وغير ذلك غير أن إنشاء الخلق لهذه الأمور حادث وفي حق الله تعالى قديم بمعنى أن الله تعالى في الأزل يوجب مثلا على من يمكن وجوده مجتمع الشرائط مزال الموانع فيتقدم منه تعالى الطلب على وجود المطلوب كما أن أحدنا يجد في نفسه طلب تحصيل العلم والفضائل من ولدان رزقه وهو الآن لا ولد له فيتقدم منا الطلب على وجود المطلوب وكون الإنشاء لا بد وأن يكون طارئا على الخبر كما مر إنما هو في الإنشاء والخبر اللغويين أما الكلام النفسي فواحد يختلف باختلاف متعلقاته فإن تعلق بأحد النقيضين الوجود أو العدم على وجه التبع فهو الخبر وإن تعلق بأحدهما على وجه الترجيح فإن كان طرف الوجود فهو الإيجاب أو في طرف العدم فهو التحريم أو تعلق بالتسوية بينهما فهو
الإباحة ولا ترتيب بين هذه الأنواع بل بينها وبين أصل الكلام رتبة عقلية لا زمانية لأن العقل يقضي بتقديم العام على الخاص بالرتبة تقديما عقليا لا زمانيا فلا تلزم منافاة الأزل للكلام النفساني ولا الحدوث وكون هذه الأحكام إنشاءات لا إخبارات عن إرادة وقوع العقاب على من خالف وعصى يتضح بوجهين أحدهما أنها لا تقبل التصديق والتكذيب
وثانيهما أنها لو كانت إخبارات عن إرادة العقاب للزم إما وجوب عقاب كل عاص وإما الخلف والثاني محال على الله تعالى والأول باطل لإجماعنا على حصول العفو في كثير من الصور التي لا تحصى وللنصوص الدالة على ذلك من الكتاب والسنة قال الله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وقال عليه الصلاة والسلام الندم توبة والإسلام يجب ما قبله وللصورة الثالثة اختلفت أقوال الأئمة في قوله تعالى جزاء الصيد يحكم به ذوا عدل منكم والصحيح قول مالك رحمه الله تعالى الواجب في الصيد مثله من النعم بطريق الأصالة ثم يقوم الصيد ويقع التخيير بين المثل والإطعام والصوم كما تقرر في كتب الفقه
وأما قول الشافعي رضي الله تعالى عنه