أنا وإن سلمنا أن الطلاق وإزالة العصمة كانا معلومين قبل البعثة النبوية عند العرب إلا أنا نقول الإنشاءات عند العرب أيضا تتقدم على الشريعة وتكون عرفية أما أولا فلأن العوائد قد تحدث مع طول الأيام بعث الله نبينا أم لا فالجاهلية تحدث لها عوائد كما تحدث لنا
وأما ثانيا فلأن العرب كانت تستعمل قبل البعثة الراوية والبحر والغائط والخلا ومع ذلك قد نص أئمة اللغة على أنها مجازات لغوية وحقائق عرفية فلا تنافي بين قولنا الطلاق إنشاء عرفي وبين كونه في الجاهلية قبل الإسلام وإنما القصد أن يعلم أن لفظ الطلاق إنما أزال العصمة بغير الوضع اللغوي بل بالوضع العرفي وإنما هو مجاز عن اللغة لا حقيقة ومن قبيل لفظ الطلاق في كونه مجازا عن اللغة لا حقيقة بناء على رجحان المجاز على الاشتراك في عقود المعاوضات والقسم كانت العرب في الجاهلية يتداولونها إنشاءات وألفاظا عرفية منقولة
فالعرف يتبدل من اللغة كما يتبدل من عرف آخر قبله وإلزام العقود من الطلاق وغيره ينبني في الفتوى على نية المتكلم
أو على عرفه لا على اللغة ولا على عرف غيره وفي القضاء لمنازعة غيره له إنما ينبني على عرفه لا على نيته لاحتمال كذبه فيما يدعيه من النية فالحكم مترتب على العرف سواء كان ذلك العرف ناقلا عن اللغة أم عن عرف سابق عليه ناقل عن اللغة
وبالجملة فالاعتبار بالاستعمال الجاري في زمن وقوع العقد فإن كان لغة جرى الحكم بحسبه وإن كان عرفا ناسخا لها أو لعرف ناسخ لها فكذلك والله أعلم
المسألة الثالثة