الأصل والقاعدة المعتمدة في العقود كلها إنما هي النية والقصد مع اللفظ المشعر بذلك أو ما يقوم مقامه من إشارة وشبهها ثم اللفظ إما أن لا يشعر بالمقصود لغة ولا عرفا فلا بد من التنويه في الفتوى والقضاء معا وإما أن يشعر بالمقصود لغة أو عرفا والعرف لغوي وشرعي ووقتي حادث فيحمل في القضاء دون تنويه على ما يشعر به من عرفي وقتي فشرعي فعرفي لغوي فلغوي أصلي وفي الفتوى على التنويه فالعرف الوقتي فالشرعي فالعرفي اللغوي فاللغوي الأصلي فإن اجتمع في اللفظ الأصلي والعرفي
والشرعي والوقتي فالمعتبر الوقتي في القضاء والفتوى فإذا تقرر ذلك فالألفاظ التي ذكر الفقهاء أن المراد بها مطلق الطلاق أو مقيده لا تخلو من أن تكون إرادة ذلك بها باللغة أو بعرف اللغة أو بعرف الشرع أو بعرف حادث بعد فإن كانت لغوية وضعا أو عرفا أو شرعية فالذي يقتضيه النظر أنها محمولة على مقتضاها في كل زمان وبكل مكان ومستند ذلك أن كل لفظ ورد علينا من جهة الشارع فإنا نحمله على عرفه أو على اللغة أو عرفها
وإن كانت عرفية بعرف حادث فهذه هي التي ينتقل الحكم بها بانتقال العرف كبتة وحبلك على غاربك
قال مالك ومن وافقه من العلماء يلزم القائل ذلك الثلاث ولا ينوي دخل أو لا بناء على أن اللفظ نقله عرف ذلك الوقت إلى العدد المعين وهو الثلاث حتى صار من أسماء الأعداد
والمجاز لا يدخل في النصوص كأسماء العدد بل في الظواهر كأسماء الأجناس وصيغ العموم وهذه قاعدة لغوية وكل لفظ لا يجوز
دخول المجاز فيه لا تؤثر النية في صرفه عن موضوعه وهذه قاعدة شرعية محمدية بنيت على الأولى
وقال الشافعي وأبو حنيفة في حبلك على غاربك إن نوى الثلاث لزمه الثلاث أو واحدة فواحدة بائنة