حيث إنها تقتضي حصر ذكاته في ذكاة أمه بمعنى أن ذكاة أمه تبيحه فيستغنى بها عن الذكاة التي هي في العرف الشرعي عبارة عن الذبح الخاص في حلقه فبينه وبين أمه ملابسة تصحح أن تكون ذكاة أمه هي عين ذكاته حقيقة لا مجازا بناء على قاعدة أن إضافة المصادر مخالفة لإسناد الأفعال في أنه يكفي في كونها حقيقة لغوية أدنى ملابسة كقولنا صوم رمضان وحج البيت بخلاف إسناد الأفعال فإنه يلزم لكونه حقيقة مراعاة الفاعل الحقيقي لا مطلق ملابس
وروي بنصب الذكاة الثانية وبهذه الرواية تمسك الحنفية في قولهم باحتياج الجنين للذكاة وأنه لا يؤكل بذكاة أمه بناء على أن التقدير ذكاة الجنين أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه فحذف المضاف مع بقية الكلام وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب كإعرابه على قاعدة حذف المضاف مع أنه يمكن أن يكون التقدير على رواية النصب ذكاة الجنين داخلة في ذكاة أمه فحذف حرف الجر فانتصبت الذكاة على أنها مفعول على حد دخلت الدار بل هذا التقدير أرجح مما قدره الحنفية بوجهين أحدهما قلة الحذف
وثانيهما الجمع بين الروايتين ودفع التعارض بينهما ا ه
فقال ابن الشاط وما ذكره من أن الحديث يقتضي
الحصر واستغنى الجنين عن الذكاة بذكاة أمه غير مسلم وما قاله من ترجيح التقدير على مذهب المالكية والشافعية بقلة الحذف وإن سلم إلا أنه يضعف بأنه ليس في مساق الكلام دليل على دخول ذكاة الجنين في ذكاة أمه كما أن التقدير على قول الحنفية وإن ضعف بكثرة الحذف إلا أنه يرجح بأنه من مقتضى مساق الكلام وما قاله من ترجيح التقدير على ما للمالكية والشافعية بالجمع لا يتم إلا إذا تعذر الجمع على ما للحنفية مع أن الجمع متجه على المذهبين معا والشأن إنما هو في ترجيح أحد الجمعين على الآخر وفي ذلك نظر وبسطه يطول ا ه