وكذا التسليم في قوله {صلى الله عليه وسلم} تحليلها التسليم خبر معرف بالألف واللام اقتضى حصر المبتدأ وهو تحليلها فيه فيكون مفهومه أن تحليلها لا يثبت مع نقيضه الذي هو عدم التسليم ولا مع ضده الذي هو النوم والإغماء ولا مع خلافه الذي هو الحدث وغير ذلك من نحو التعظيم والإجلال بحيث إذا فعل أي شيء من هذه الأضداد والخلافات ولم يفعل التسليم لم يخرج من حرمات الصلاة إلى حلها أي إباحة جميع ما حرم بها عند من يقول بالمفهوم ومعنى قوله عليه السلام تحليلها التسليم أن من أراد أن يخرج عن عهدة حرمات الصلاة على وجه الإباحة الشرعية لا على وجه بطلانها كيف كان فلا سبب له إلا السلام المشروع المأذون فيه في آخر الصلاة أما سهو السلام وعمده في أثناء الصلاة فلم يرد ولا يفهم من قوله عليه السلام تحليلها التسليم لا سيما ولفظ السلام خبر معناه
الدعاء بالسلامة والدعاء لا يقدح في الصلاة لا سهوا ولا عمدا أما نقول بأنه إذا وقع في أثناء الصلاة مخرج منها مطلقا ومحوج لتكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة كما هو مشهور مذهب مالك مشكل والمتجه أنه في أثناء الصلاة كالكلام في أثنائها سهوا في كونه لا يبطلها ولا يحوج لتكبيرة الإحرام للدخول فيها كما هو مذهب الشافعي وابن نافع من أصحابنا والسلام في أثنائها قد يقع مع نية الخروج من الصلاة وقد لا يقع فإن المذهب على قولين في اشتراط النية فيه وليست النية إذا وقعت برفض حتى يقال إن رفض الصلاة يقتضي إبطالها فلذلك أحوج للتكبير لأن من نوى الخروج من الصلاة عند سلامه أثناءها لم يقصد إبطالها بل إنما اعتقد أن صلاته كملت فأتى بنية الخروج من الصلاة وهذا ليس رفضا وكون جنس السلام مبطلا للصلاة إجماعا فيلحق بذلك الفرد بقية صوره بالقياس مدفوع بأنه قياس بلا جامع ضرورة أن السلام دعاء والدعاء لا ينافي الصلاة فلم يكن جعله مخرجا من الصلاة بمعقول المعنى حتى يتأتى القياس عليه