فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1752

اعلم أن خبر المبتدأ لا يجوز إلا أن يكون مساويا للمبتدأ من حيث قصد الإخبار به وإن كان من حيث لفظه أعم من المبتدأ على الصحيح لأنه إذا أخبر بشيء عن شيء فليس المراد إلا أن الذي هو المبتدأ هو بعينه الخبر فمعنى قولنا الإنسان حيوان الإنسان حيوان ما وليس معناه الإنسان الخاص هو الحيوان العام له ولغيره وإلا لتضمن ذلك أن الإنسان حمار وثور وكلب وغير ذلك من أصناف الحيوان وذلك غير صحيح وحينئذ فلا فرق بين قول القائل الإنسان ناطق وقوله الإنسان حيوان من حيث القصد بالخبر وإنما بينهما فرق من حيث إن لفظ الناطق يختص بالإنسان لوضعه لما هو مختص به ولفظ الحيوان غير مختص به لوضعه لما هو غير مختص به فيصدق في غير هذا القول على غير الإنسان

وأما في هذا القول فلا يصح ألبتة أن يراد به إلا الإنسان لا غيره ولا هو وغيره وأن الحصر حصران حصر يقتضي نفي النقيض فقط وحصر يقتضي نفي النقيض والضد والخلاف وما عدا ذلك الوصف على الإطلاق والأول حاصل بمقتضى العقل لكل مبتدأ في خبره ولو لم يكن خبره معرفا باللام الجنسية ضرورة أن انتفاء نقيضه لازم لثبوته للمبتدأ فنحو قولك زيد قائم مخبرا عن ثبوت القيام لزيد يلزمه عقلا انتفاء عدم القيام عنه وإن لم يدل عليه اللفظ صريحا والثاني حاصل صريحا يدل عليه خصوص الخبر المعرف فاللام الجنس بمقتضى استقرار

تراكيب البلغاء فهذا الحصر الثاني وهو مراد من فرق من العلماء بين قولنا زيد قائم وبين قولنا زيد القائم بجعله الثاني للحصر دون الأول فزيد في المثال الأول وإن كان بمقتضى العقل لا اللفظ منحصرا في مفهوم قائم بمعنى أنه لا يخرج عنه إلى نقيضه وهو أن لا يكون زيد قائما دائما لا في الماضي ولا في الحال ولا في الاستقبال ضرورة أن لفظ قائم مطلق في القيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت