وأما الوجه الثاني فهو أنه لو ثبت المفهوم للزم ثبوته في الخبر لأن الذي به ثبت في الأمر وهو الحذر من عدم الفائدة قائم في الخبر والعلة تدور مع المعلول وجودا وعدما واللازم وهو ثبوته في الخبر باطل لأنه لو قال في الشام الغنم السائمة لم يدل على عدم المعلوفة بها وهو معلوم من اللغة والعرف قطعا
وأما ضعفه فيمنع انتفاء اللازم لقول السعد الحق عدم التفرقة بين الخبر والإنشاء كما في قولنا الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء ومطل الغني ظلم عند قصد الإخبار إلى غير ذلك من المواضع ونفي المفهوم في بعض المواضع بمعونة القرائن كما في قولنا في الشام الغنم السائمة لا ينافي ذلك
وأما الوجه الثالث فهو أنه لو صح القول بالمفهوم للزم أن لا يصح أن يقال أد زكاة الغنم السائمة والمعلوفة مجتمعا أو أد زكاة الغنم السائمة أد زكاة الغنم المعلوفة متفرقا وتحقق التخصيص بالصفة في صورة الاجتماع من حيث إن الحكم علق بالسائمة تارة بالمعلوفة أخرى أما أولا فلأن وزان قولك في مفهوم المخالفة أد زكاة الغنم السائمة والمعلوفة مجتمعا أو متفرقا وزان قولك في مفهوم الموافقة لا تقل له أف واضربه في منافاة المفهوم للمنطوق فكما لا يجوز بلا شك أن يقال لا تقل له أف واضربه لأن مفهوم لا تقل له أف وهو حرمة الضرب يناقض منطوق اضربه وهو جواز الضرب ومفهوم اضربه وهو جواز أن يقال له أف يناقض منطوق لا تقل له أف وهو حرمة أن يقال له أف كذلك لا يجوز أن يقال أد زكاة الغنم السائمة والمعلوفة مجتمعا أو متفرقا
وأما ثانيا فلأن المنطوقين مع المفهومين متعارضان والمنطوق أقوى من المفهوم فيندفع المفهومان فلا يبقى لذكر القيدين فائدة إذ فائدة التقييد المفهومة ويكون بمثابة قولك أد زكاة الغنم فيضيع ذكر السائمة والمعلوفة بخصوصهما واللازم أعني صحة أن يقال أد زكاة الغنم السائمة والمعلوفة مجتمعا أو متفرقا ظاهر البطلان