فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1752

قال العطار وعلى تقدير خبريتها أي صيغة الحمد يقال إن هذه الجملة لم يقصد بها إخبار أحد بل قصد بها تحصيل الحمد كبقية صيغ الأذكار والتنزيهات وكيف لا تكون كذلك ومن الذي قصد إخباره حتى تكون الإفادة له ولو فرض مخاطب قصد إخباره لكان الإخبار به كالإخبار بقولنا السماء فوقنا وقد مر عن علاء الدين النجاري أن الجمل الخبرية لا يلزمها الإخبار بل قد تكون للتحسر والتحزن فيجوز أن يكون الغرض من هذه القضية الثناء على الله

والتحميد فيكون قائلها حامدا كما كانت امرأة عمران متحسرة ولا تخرج بذلك عن كونها محتملة للصدق والكذب لأنها إذا نظر لمجرد مفهومها تحتملها وهذا هو الفاصل للخبر عن الإنشاء

ا ه بتغيير وتصرف قلت وعلى هذا فصيغة الحمد والذكر والتنزيه ونحوها من قبيل الكناية إما بمعنى اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لملاحظة علاقته مع جواز إرادته معه أو بمعنى اللفظ المستعمل فيما وضع له لكن لا ليكون مقصودا بالذات بل لينتقل منه إلى لازمه المقصود بالذات لما بينهما من العلاقة على الطريقتين فيها من كونه واسطة بين الحقيقة والمجاز أو حقيقة كما في رسالة الصبان البيانية وفي حاشية الأنبابي عليها ما حاصله أن الجملة الخبرية كثيرا ما تورد مرادا بها معناها أي مفهومها المحتمل للصدق والكذب لأغراض أخر سوى إفادة الحكم أي الإعلام بمضمونها أو لازمه أي كون المتكلم عالما به كالتحسر ونحوه من المعاني الإنشائية بدون استعمالها في ذلك الغرض بل يراد بطريق الكناية فيما فيه علاقتها من اللزوم

الخاص أو بطريق التعريض في غيره أي فهي حينئذ جملة خبرية خارجة عن الأصل في الخبر من الإعلام بمضمونه يقال للمتكلم بها مخبر لا معلم لأن الإعلام في العرف التلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها معناه وإن لم يحصل بها العلم ولذا يعتق الكل فيما إذا قال من أخبرني بقدوم زيد فهو حر وأخبروه على التعاقب كما صرح به السعد في شرح الكشاف

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت