وأجاب الأحناف بأن الأمر عندنا متعلق بإيجاد خبر يقدر الشرع قبله الطلاق فيلزم الطلاق لا بإيجاد إنشاء الطلاق
حتى يكون اللفظ سببا كما ذكرتموه بل خبرا صرفا مع التقدير وهذا أمر ممكن متصور فلا حاجة إلى مخالفة الأصل بالنقل والعدول عن اللغة الصريحة ومقتضى هذا الجواب إبداء احتمال في متعلق الأمر وهو وإن كان أشبه أجوبتهم وغير مدفوع إلا أنه مرجوح بصحة الاحتجاجات الخمسة السابقة ومتروك بالاحتجاج الذي قبل الخمسة إن صح قاطعا إذ يكفي في متونته أنه لم يذكر لهم عنه جواب وأن صحة الجواب عنه لا تتأتى إلا بالمكابرة فافهم
والقسم الثاني صيغ الحمد والذكر والتنزيه ونحوها قال العلامة الشربيني رأيت عن بعضهم فيها حكاية قولين لزوم القصد أي قصد الإنشاء وعدمه ولعل الأول مبني على عدم تسليم النقل فيها بناء على ما قاله بعض إن القول بأنه مشترك بين الإخبار والإنشاء كصيغ العقود لا يلتفت إليه لأن صيغ العقود نقلها الشرع إلى الإنشاء لمصلحة الأحكام وإثبات النقل لما نحن فيه أي من نحو صيغ الحمد بلا ضرورة داعية مشكل جدا فالحق أنها أخبار استعملت في الإنشاء مجازا لأن قصد الإخبار بها بعيد ا ه
والمجاز إما مرسل بنقل لفظ الجملة من الإثبات على وجه الإخبار إلى مطلق الإثبات ثم استعماله في الإثبات على وجه الإنشاء إما من جهة كونه فردا فيكون بمرتبة للتقييد أو من جهة خصوصه فيكون بمرتبتين أي نقلتين للتقييد ثم الإطلاق أو بالاستعارة المركبة الغير التمثيلية بتشبيه الإنشاء بالخبر إما بناء على التضاد المنزل منزلة التناسب وإما في تحقق الوقوع حتى كأنه واقع ويستحق الإخبار عنه لما للعصام من أن التجوز هنا باعتبار الهيئة التركيبية وفي التمثيلية باعتبار مجموع مادة المركب الموضوع للهيئة المعنوية الحاصلة من اجتماع معاني مفرداته في الذهن