قال ابن رشد الوجه في ذلك أنه لم يرد مما شرع في الدين يعني سجود الشكر فرضا ولا نفلا إذ لم يأمر بذلك النبي {صلى الله عليه وسلم} ولا فعله ولا أجمع المسلمون على اختيار فعله والشرائع لا تثبت إلا من أحد هذه الأمور قال واستدلاله على أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يفعل ذلك ولا المسلمون بعده بأن في ذلك لو كان النقل صحيحا إذ لا يصح أن تتوفر الدواعي على ترك نقل شريعة من شرائع الدين وقد أمروا بالتبليغ قال وهذا أصل من الأصول وعليه يأتي إسقاط الزكاة من الخضر والبقول مع وجود الزكاة فيها لعموم قول النبي {صلى الله عليه وسلم} فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر لأنا نزلنا ترك نقل أخذ النبي {صلى الله عليه وسلم} الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة فيها فكذلك نزل ترك نقل السجود عن النبي {صلى الله عليه وسلم} في الشكر كالسنة القائمة في أن لا سجود فيها ثم حكي خلاف الشافعي والكلام عليه والمقصود من المسألة توجيه مالك من حيث إنها بدعة لا توجيه أنها بدعة على
الإطلاق أفاده الشاطبي في الاعتصام وحاصل هذه الطريقة هو ما أشار إليه العلامة الحفني في حاشيته على الجامع الصغير من أن البدعة بمعنى ما لم يكن في عهده {صلى الله عليه وسلم} نوعان حقيقية ومشتبهات فالحقيقية هي المقابلة للسنة فالسنة ما فعل في الصدر الأول وشهد له أصل من أصول الشرع والبدعة الحقيقية ما أحدث بعد الصدر الأول ولم يشهد له أصل من أصول الشرع قال زاد الشارح في الكبير وغلبت على ما خالف أصول أهل السنة في العقائد