وتجاسروا عليه بالمخالفة فاحتاج إلى أن يضع غيره في صورة أخرى لحفظ النظام ولذلك لما قدم الشام ووجد معاوية قد اتخذ الحجاب وأرخى الحجاب واتخذ المراكب النفيسة والثياب الهائلة العلية وسلك ما يسلكه الملوك فسأله عن ذلك فقال إنا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا فقال له لا آمرك ولا أنهاك ومعناه أنت أعلم بحالك هل أنت محتاج إلى هذا فيكون حسنا أو غير محتاج إليه فدل ذلك من عمر وغيره على أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والقرون والأحوال فلذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما وربما وجبت في بعض الأحوال
الرابع
مكروه وهو ما تناولته قواعد الكراهة وأدلتها من الشرع كتخصيص الأيام الفاضلة وغيرها بنوع من العبادات لنهيه {صلى الله عليه وسلم} عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام كما في صحيح مسلم وغيره وكالزيادة في المندوبات المحدودات بأن يجعل التسبيح عقيب الصلوات مائة والوارد فيه ثلاثة وثلاثون والصاع الواحد الوارد في زكاة الفطر عشرة آصع بسبب أن الزيادة فيها إظهار الاستظهار على الشارع وهو قلة أدب معه لأن شأن العظماء إذا حددوا شيئا وقف عنده وعد الخروج عنه قلة أدب وأما الزيادة في الواجب أو عليه فهو حرام لا مكروه لأنه يؤدي إلى أن يعتقد أن الواجب هو الأصل والمزيد عليه وذلك تغيير للشرائع وهو حرام إجماعا ولذلك نهى مالك عن إيصال ست من شوال لئلا يعتقد أنها من رمضان وخرج أبو داود في سننه أن رجلا دخل إلى مسجد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فصلى الفرض وقام ليصلي ركعتين فقال عمر بن الخطاب اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك من كان قبلنا فقال له
عليه السلام أصاب الله بك يا ابن الخطاب يريد عمر أن من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض فاعتقدوا الجميع واجبا فهلكوا بتغييرهم للشرائع
الخامس