فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 1752

مندوب وهو ما تناولته قواعد الندب وأدلته من الشرع كصلاة التراويح أي الذي عمل بها عمر رضي الله عنه فجمع الناس في المسجد على قارئ واحد في رمضان وقال حين دخل المسجد وهم يصلون نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل فإنه إنما سماها بدعة باعتبار ما وإلا فقيام الإمام بالناس في المسجد في رمضان سنة عمل بها صاحب السنة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وإنما تركها خوفا من الافتراض فلما انقضى زمن الوحي زالت العلة فعاد العمل بها إلى نصابه إلا أن ذلك لم يتأت لأبي بكر رضي الله عنه زمان خلافته لمعارضة ما هو أولى بالنظر فيه وكذلك صدر خلافة عمر رضي الله عنه حتى تأتى النظر فوقع منه لكنه صار في ظاهر الأمر كأنه أمر لم يجر به عمل من تقدمه دائما فسماه بذلك الاسم لأنه أمر على خلاف ما ثبت من السنة كما في الاعتصام لأبي إسحاق الشاطبي قلت وقد جرى على ما عمل عمر رضي الله تعالى عنه من صلاة التراويح بإمام واحد في المسجد عمل الأعصار إلى عصرنا في جميع الأمصار ما عدا مكة والمدينة فإنهما قد ابتدع فيهما شرفهما الله تعالى تعدد الجماعات في صلاة التراويح أسأل الله تعالى أن يوفق أهلها للعمل فيها بالسنة كسائر الأمصار قال الأصل وكإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمور على خلاف ما كان عليه أمر الصحابة بسبب أن المصالح والمقاصد الشرعية لا تحصل إلا بعظمة الولاة في نفوس الناس وكان الناس في زمن الصحابة معظم تعظيمهم إنما هو بالدين وسابق الهجرة ثم اختل النظام وذهب ذلك القرن وحدث قرن آخر لا يعظمون إلا بالصور فتعين تفخيم الصور حتى تحصل المصالح وقد كان عمر يأكل خبز الشعير والملح ويفرض لعامله نصف شاة كل يوم لعلمه بأن الحالة التي هو عليها لو عملها غيره لهان في نفوس الناس ولم يحترموه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت