فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 752

ولم يُؤَثِّر السّمُّ في رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لأَنه اكتفى بمضْغِ اللقمةِ من اللَّحمِ المسَمَّم، ثم لَفَظَها وأَخْرَجَها، وقال: يُخْبِرُنِي هذا الذراعُ بأَنه مسمومٌ.

وهذا معناه أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يَمُتْ بتأثيرِ السُّمّ، كما زَعَمَ الفادي المفتري، ولو ماتَ بتأثير السُّمِّ لماتَ فورًا، أَو بعدَ ساعاتٍ أَو أَيامٍ أَو أَشهر، مثلُ بشْرِ بنِ البراء الذي ماتَ فورًا.

وقد عاشَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعد حادثةِ السُّمِّ

أَكثرَ من ثَلاثِ سنوات! حيثُ كان فَتْحُ خيبرَ في محرم من السنةِ السابعة

للهجرة، وتُوُفِّي - صلى الله عليه وسلم - في ربيع الأَول من السنةِ الحادية عشرة.

صحيحٌ أَنه بَلَعَ أَثَرَ السّمّ، لكنَّ هذا الأَثَرَ لم يُؤَدِّ إِلى وفاتِه"لأَنَّ اللهَ"

تكفَّلَ بحمايتِه وعصمتهِ من الأَعداء، فكم حاولَ الأَعداءُ اغتيالَه وقَتْلَه،

ولكنَّ اللهَ عَصمَه وحَماه، وأَخبره عن ذلك في قولِه تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) .

وصحيحٌ أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لعائشةَ - رضي الله عنها:"ما زلْتُ أَجِدُ أَثَرَ السّمّ الذي قُدّمَ لي في خيبر".

وأَنه قالَ لها أَيضًا:"هذا أَوانُ انْقِطاعِ أَبهَري".

وهذا معناه أَنه كان يَمْرَضُ من أَثَرِ ذلك السم، وكانَ أكبرَ الأَثَرِ على

أَبهَره، وهو وَريدُه، لكنْ فرقٌ بين أَنْ نقول: كان يَمرضُ من أَثَرِ السم، وبينَ أَنْ نقولَ: ماتَ متأثرًا بالسم.

أَثارَ الفادي المفترِي الشبهاتِ حولَ أَحوالِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما كانَ يَأتيه الوحي، وَوَجَّهَ الاتهاماتِ له في عَقْلِه ونَفْسِه وأَعْصابِه، مما يدلُّ على أَنَّه ليس رسولًا، وأَنَّ الذي يتخيَّلُه ليس وحيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت