وبهذا يكونُ الفادي جاهلًا عندما ادَّعى اضطرابَ معنى الآية، وخَطَّأَ
تَركيبَها وعودةَ ضمائرِها، وكان جاهلًا عندما ادَّعى أَنَّ توقيرَ اللهِ وتَعْزيرَه كفْر!!.
اعترضَ الفادي على تنوينِ (قَوَارِيَرْا) في قوله تعالى: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا(15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) .
كما اعترضَ على تنوينِ (سَلَاسِلًا) في قولِه تعالى: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا(4) .
يرى الفادي أَنَّ (قَوَارِيَرا) ممنوعةٌ من الصرف، لأَنَّها على وَزْنِ"مَفاعيل"،
مثلُ"مصابيح".
والممنوعُ من الصرفِ لا يُنَوَّن، إلّا بشروط، لذلك أَخْطَأَ
القرآنُ، في نظر الفادي في تنوين (قَوَارِيَرا) وصَرْفِها، كذلك أَخْطَأَ القرآنُ في
-نظر الفادي - في تنوينِ وصَرْفِ (سَلَاسِلًا) ، مع أَنها ممنوعةٌ من الصَّرْف،
لأَنها على وَزْنِ"مفاعل".
وتوجيهُ تَنوينِ الكلِمَتَيْن الممنوعتَيْن من الصَّرْفِ"سلاسل"و"قواريرَ"
سهل.
في كلمةِ"سلاسلَ"قراءتان صحيحتان:
الأُولى: قراءةُ نافع والكسائي وأَبي جعفر المدني، وروايةُ أَبي بكرٍ عن
عاصم، وهشام عن ابنِ عامر:"سلاسلًا"بالتنوين.
والكلمةُ مُنَوَّنَةٌ على هذه القراءة، مع أَنها ممنوعةٌ من الصرفِ في
الأَصْلِ، لوقوعِ كلمتَيْن مصروفتَيْن بعدها: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا) ، وحكمةُ تنوينها وصرفها مراعاةُ المزاوجةِ والجوار، ومراعاةُ المزاوجةِ طريقةٌ فصيحةٌ بليغةٌ ملحوظة، ولا تُسَمّى خطأً نحويًّا في اللغةِ والقرآن، كما زَعَمَ الفادي الجاهل!.