والذي صَحَّ في هذه الحادثةِ هو ما رواهُ الترمذيُّ وأَحمدُ وابنُ حِبّان
والحاكمُ والطبرانى عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ - رضي الله عنه - قال: أُصيبَ من الأَنصارِ يومَ أَحُدٍ أَربعةٌ وستّون، وأُصيبَ من المهاجرين ستّة، فيهم حمزةُ، فَمَثَّلوا بقَتْلاهم، فقالَت الأنصار: لئن أَصَبْنا منهم يَومًا من الدهْر لَنَرْبِيَنَّ عليهم..
فلما كان يومُ فتحِ مكَّة، نادى رجلٌ لا يُعْرَف: لا قُريشٌ بعدَ اليوم! فأنزَلَ اللهُ - عز وجل - على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ..) .
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"كُفوا عن القوم ...".
ثم ماذا فَعَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ أَنْ أَظفرَهُ اللهُ بقُرَيْش، وذلك يومَ فتْحِ مكة؟
هل مَثَّلَ بسبعينَ رجلًا منهم؟..
لم يَقْتُلْ منهم أَحَدًا، ولقد عَفا عنهم جميعًا، حتى وَحْشِي بن حَرْبٍ، الذي قَتَلَ حمزةَ مباشرة عفا عنه، وحتى هند بِنت عتبة، التي لاكَتْ كَبِدَ حمزةَ عَفا عنها.
ولما جَمَع رجالَ قريشٍ قال لهم:"ماذا ترونَ أَنّي فاعل بكم؟"
قالوا: خيرًا، أَخٌ كريمٌ وابنُ أَخٍ كريم.
قال: اذْهَبوا فأنتم الطُّلَقاءُ!"."
وإِنَّ الفادي المفترِي يَعْلَمُ هذا قَطْعًا، لكنّه يتعمَّدُ أَنْ لا يذكُرَه، ويذكُرَ
الكلامَ الضعيفَ المردودَ بَدَلَه، ليَذُمَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وينتَقِصه!!.
اعترضَ الفادي على قولِ اللهِ - عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ(60) .