بهذا التوجيهِ للقراءاتِ الثَّلاثِ نَعرفُ خَطَأَ وجهلَ الفادي المفترِي في
اعتراضه على القرآن، وأَنه تكلَّمَ بشيء لا يَعرفُ عنه شيئًا، ورحمَ اللهُ امرءًا عَرَفَ قَدْرَ نفسه!.
اعترضَ الفادي الجاهلُ على قولِ اللهِ - عز وجل: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17) .
وقال في اعتراضِه:"لماذا لم يُتْبعْ خَبَرَ"لَعَلَّ"اسْمَها في التأنيث؟"
ولماذا لم يَقُلْ:"قَريبة"؟"."
(السَّاعَةَ) مُؤَنَّثَة، وهي في الآية: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) اسمُ
"لَعَلَّ"منصوب.
و: (قَرِيبٌ) : خَبَرُ"لَعَلَّ"مرفوع.
والإِشكالُ عند الفادي في تَذكير الخبرِ (قَرِيبٌ) مع أَنَّ الاسْمَ
(السَّاعَةَ) مُؤَنَّث، ولا يَجوزُ أَنْ نَقولَ: الساعَةُ قَريب، وإِنما نقولُ: الساعةُ قَريبة، ولذلك أَخْطَأَ القرآنُ - في زَعْمِه - لإِخبارِه عن المَؤنَّثِ بالمذكَّر!.
وفي توجيهِ هذا قولان:
الأَول: (قَرِيبٌ) في الجملة: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) ليسَ خَبَرَ
"لَعَلَّ"، ومن ثم ليس إِخْبارًا عن الاسمِ المؤَنَّثِ (السَّاعَةَ) .
وإِنما هو خَبَرٌ لمبتدأ محذوف، تقديرُه: موعد.
فتكونُ جملةً اسميةً من مبتدأ وخبر: موعِدُها قريبِ.
وهذه الجملةُ الاسميةُ في محلِّ رَفْع خَبَرِ"لعلَّ".
فيكونُ السياقُ هكذا: وما يدريكَ لَعَلَّ الساعةَ موعِدُها قريب.
الثاني: (قَرِيبٌ) في القرآنِ وَصْفٌ لم يَأتِ إِلَّا مُذَكَّرًا، فهو وَصْفٌ على
وَزْنِ"فعيل"، لكنَّه بمعنى"فاعِل": أَيْ: قارِب.
ولذلك جاءَ مُذَكَّرًا، سواءٌ كانَ المخبَرُ عنه مُذَكَّرًا أَو مُؤَنَّثًا.
ولم تَأتِ صفةُ"قريبة"المؤنثةُ في القرآن.