اعترضَ الفادي على تركيبِ وصياغةِ قولِه تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ(10) .
قال في اعتراضِه على الآية:"وكان يَجبُ أَنْ يُنْصَبَ الفعلُ المعطوفُ"
على المنصوب:"فَأَصَّدَقَ وأَكونَ".
أَيْ أَنَّ فعْلَ"أَكُنْ"معطوفٌ على فعْلِ"أَصَّدقَ"وبما أَنَّ المعطوفَ عليه منصوبٌ فيجبُ أَنْ يُنْصَبَ المعْطوف.
ولذلك كان جَزْمُ المعطوفِ خَطَأً نحويًّا وَقَعَ به القرآن!!"."
في قولِه: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) قراءتان صحيحتان:
الأُولى: قراءةُ أَبي عَمْرو البَصْري بِنصْبِ الفعلِ المعطوف:"فَأَصَّدَقَ"
وأَكونَ"، وتوجيهُ هذه القراءةِ أَنَّ"أَكونَ"معطوفٌ على"أَصَّدَّقَ"منصوبٌ مثْلُه."
لأَنَّ المعطوفَ على المنصوبِ منصوبٌ.
الثانية: قراءةُ القراءِ التسعةِ بجَزْمِ الفعلِ"أَكُنْ".
وهو ليس معطوفًا على"أَصَّدَّقَ"
لأَنه لا يَجوزُ عَطْفُ المجزومِ على المنصوب.
ولكنه معطوفٌ على مَحَلِّ"أَصَّدَقَ"الذي هو الجَزْم.
لأَنه في معنى جوابِ الشرط، ففعْلُ"أَصَّدَّقَ"منصوبٌ لفظا لكنه مجزومٌ مَحَلًّا!.
إِنَّ فعْلَ"أَصَّدَّقَ"منصوبٌ بحرفِ"أَنْ"المصدريِّ المقَدَّر، وهو واقعٌ في
جوابِ التمنّي، فالجملةُ هكذا: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) .
(يَأْتِيَ) : فعلٌ مضارعٌ مَنْصوبٌ بحرفِ"أَنْ"، و"يَقَول": مضارعٌ منصوبٌ لأَنه