فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 752

ولو حَرَّضَ الناسَ على قَتْلِه لقَتلوه..

ولم يَفعْل شيئًا بعَدَ تأمينه ومبايعتِه على الإِسلام، إِنما كان تَوقُّفُه وسكوتُه قبلَ مبايعتِه له.

فالفادي في كلامه يَكذبُ ويُغالط ويَفْتري ويُحَرّفُ، وهذه طريقتُه في بحثِه ...

زَعَمَ الفادي المفترِي أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان بدونِ معجزات، أَيْ أَنّه لم يُقَدِّمْ للناسِ أَيَّةَ آيةٍ أَو معجزة دالَّةٍ على نبوَّتِه.

وهذا كذبٌ وافتراءٌ منه.

وزَعَمَ أَنه لما طلبَ خصومُه منه معجزةً، اعترفَ بعجْزِه التامِّ عن ذلك.

قال:"حاوَلَ اليهودُ والعربُ مرارًا أَنْ يَحْملوا محمدًا على الإتيانِ بمعجزةٍ،"

لتأييدِ دَعْواه بالنبوة.

فاعترفَ بعجْزِه التَّامِّ، وانتحلَ لذلك أَعذارًا"."

وهذا كَذِبٌ مَفْضوحٌ من الفادي المفترِي، فلم يكن الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - بدونِ آياتٍ أَوْ معجزات.

وقد آتاهُ اللهُ الكثيرَ من المعجزاتِ المادية، وفي مقدمةِ آياتِه

ومعجزاتِه كان القرآن الكريم.

وعلى هذا قولُه - صلى الله عليه وسلم:"ما من الأَنبياءِ من نبيٍّ إِلّا"

أُوتيَ من الآياتِ ما مِثْلُه آمَنَ عليه البَشَر، وإنما كان الذي أوتيتُه وَحْيًا أَوحاهُ اللهُ إِليَّ، وإِني لأَرجو أَنْ أَكونَ أَكثَرهم تابعًا يوم القيامة"."

ولما كانَ الكافرونَ يَطلبونَ منه معجزاتٍ ماديَّة، ويَزْعُمُونَ أَنه هو الذي

يَختارُ الآيات والمعجزاتِ من نفسهِ، كان يُخبرُهم أَنه لا اختيارَ له للمعجزات؛ لأَنَّها عندَ الله، هو الذي يُنزلُ منها ما يشاء، وقَرَّرَتْ هذه الحقيقةَ آياتٌ كثيرةٌ.

منها قولُه تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت