فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 752

العداوة، الذين ارتكبوا جرائم يَستحقّونَ بها القَتْلَ، وأَمَرَ بقَتْلِهم، ومنهم

عبدُ اللهِ بنُ سعد.

ونَقَلَ الفادي هذه الحادثةَ بقوله:"ولما كان يومُ الفتحِ أَمَرَ محمدٌ بقَتْلِ"

كاتبه، ففَرَّ إلى عثمانَ بنِ عفان، لأَنه كانَ أَخاه من الرَّضاعة، فغيَّبَه عثمانُ

عنه، ثم جاءَ به عثمانُ بعدما اطْمَأَنَّ الناس، واستأذَنَ له محمدًا..

فصمَتَ محمدٌ طويلًا..

ثم قال: نَعَمْ..

فلما انصرفَ عثمانُ قالَ محمدٌ لمن حولَه:

ما صَمَتُّ عنه إِلّا لتَقْتُلوه.."."

وعَلَّقَ الفادي المجرمُ الخبيثُ على ما رَواهُ بقولِه:"ونحنُ نَسأل: كيفَ"

يكونُ محمدٌ نبيًا وهو يستحسنُ أَقوالَ كَتَبَتهِ، ويأمرُ بتدوينِها على أَنَّها وحي؟!

وكيفَ يكونُ محمدٌ نبيًا وهو يُؤَمِّنُ عبدَ اللهِ بنَ سعدٍ على حياتِه ثم يُحَرِّضُ

الناسَ على قَتْلِه؟!"."

والفادي مجرمٌ مُحَرِّفٌ، غيرُ أَمينٍ على ما يَنْقُلُهُ، يوردُ ما يتفقُ مع هَواه،

ويَحذفُ ما لا يَتفقُ مع هواه.

وقد روى سعدُ بنُ أَبي وَقّاص - رضي الله عنه - الحادثة، فقال:"لما كانَ يومُ فتْحِ مكةَ أَمَّنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الناسَ إِلّا أَربعةَ نَفَرٍ وامرأتين، وقال: اقْتُلوهم، وإِنْ وجدتُموهم متعلِّقينَ بأَستارِ الكعبة: عكرمةُ بنُ أَبي جهل، وعبدُ الله بنُ خَطل، ومقيسُ بنُ صبابة، وعبدُ الله بن سعد بن أبي السرح ... ."

وأمّا عبدُ اللهِ بنُ سعد بن أَبي السَّرْحِ فإِنه اختبأَ عند عثمانَ بن عفان، فلما دَعا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ مكةَ إِلى البيعة، جاءَ بِه حتى أَوقفَه على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: بايعْ عبدَ الله..

فرفعَ إِليه رأْسَه، فنظرَ إِليه ثلاثًا، كلُّ ذلك يأبى.. فبايَعَه بعدَ ثلاثٍ ...

ثم أَقبلَ على أصحابه، فقال: أَما كانَ فيكم رجلٌ رشيد، يَقومُ إِلى هذا، حيتُ رآني كَفَفْتُ يدي عن بيعَتِه، فيقْتُلُه!..

فقالوا: وما يُدْرينا يا رسولَ الله ما في نفسِك، هلّا أَوماتَ إِلَيْنا برأسِك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت