عَجِبْتُ وَفي اللَّيالي مُعْجباتٌ ... وَفي الأَيّامِ يَعْرِفُها البَصيرُ
بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَفْنى رِجالًا ... كَثيرًا كانَ شَأْنُهُمُ الفُجورُ
وَأَبْقى آخَرينَ بِبِز قَوْمٍ ... فَيَكْبُرُ مِنْهُمُ الطفْلُ الصَّغيرُ
وَبَيْنا المَرْءُ يَفْتُرُ ثابَ يَوْمًا ... كَما يَتَرَوَّحُ الغُصْنُ المَطيرُ
وَلكِنْ أَعْبُدُ الرَّحْمنَ رَبّي ... لِيَغْفِرَ ذَنْبِيَ الرَّبُّ الغَفورُ
فَتَقْوى الله رَبِّكُمُ احْفَظوها ... متى ما تَحْفَظوها لا تَبورُ
تَرى الأَبْرارَ دارَهُمُ جنانٌ ... وللكُفّارِ حامِيَةٌ سَعيرُ
وَخِزْيٌ في الحَياةِ وَإِنْ يَموتوا ... يُلاقوا ما تَضيقُ به الصُّدورُ""
وعَلَّقَ المفْتَري على شِعْرِ زيدِ بنِ عمرو بقوله:"فهذه القصيدةُ العامرةُ"
تُبَيِّنُ مَبادئَ الحُنَفاءِ التي تَأَثَّرَ بها محمد، وجَعَلَها من مقوِّماتِ دينِه، فقصيدةُ
زيدِ بنِ عمرو قبلَ الإِسلام تُعلنُ المبادئَ التالية:
رفضُ عبادةِ الأَوثان.
والإِقرارُ بوحدانيةِ الله.
والوعدُ بالجنة.
والوعيدُ بالعذابِ في سَعيرِ جهنم.
وأَسماءُ اللهِ الرَّبِّ الرحمنِ الغفور.
والمناداةُ بدينِ إِبراهيم.
وقد أَخَذَ الإِسلامُ أَهَمَّ مبادِئِه عن الحنفاء، كما عَلمَها زيدُ بنُ عمرو
لمحمدٍ!!"."
صحيحٌ أَنَّ زيدَ بنَ عمرو قال بعضَ أبياتِ هذه القصيدة التي نُسبتْ له،
وبعضُ أَفكارِها التي وَرَدَتْ كانَ زيدٌ مؤمنًا بها، لأَنه كانَ مُوَحِّدًا حنيفًا، على
دينِ إِبراهيمَ - عليه السلام -.
ولكنَّ زيدًا ماتَ قبلَ بعثةِ محمدٍ رسولِ الله - عليه السلام -، ولزيدٍ
أَبياتٌ وعباراتٌ توحيدية أُخرى، لأَنه كانَ مؤمنًا مُوَحدًا لله.
ولا يُسْتَغْرَبُ اتفاق بعضِ المبادئ والأَفكارِ التي كان يُؤمنُ بها زيدُ بنُ
عمرو - أَو غيرُه في العربِ الحنفاء - مع ما جاءَ في القرآنِ، لأَن تلكَ المبادئَ أَخَذوها عن دينِ إِبراهيمَ - عليه السلام -.