لما هاجمتْ أَحزابُ الكفارِ المدينة، ففوجئوا بذلك الخندق، الذي لم يَألَفوه من
قبل.
كما أَشارَ على رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بضربِ الطائفِ بالمنجنيق، في السنةِ الثامنةِ من الهجرة.
سادسًا: ما الذي أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كتب الحنفاء؟:
تكلمَ الفادي الجاهلُ عن"الحنفاءِ"كَلامًا باطلًا، دَل على جهلِه
وافترائِه، وزَعَمَ فيه أَنَّ هؤلاءِ الحنفاءَ كانوا من الذين عَلَّموا رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
أ - من هو الحنيف؟:
من جهل الفادي أنه لم يَعْرِفْ معنى كلمة"حنيف"في اللغةِ العربية، فبَعْدَ
أَنْ دكَرَ بعضَ الآياتِ التي وَصفَتْ إِبراهيمَ - عليه السلام - بأَنه حَنيفٌ، كقوله تعالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(95) .
ادَّعى الجاهلُ الغبيُّ أَنَ كلمةَ"حَنيف"عبريةٌ وسريانيةٌ وليست عربية.
قال في افترائِه:"وكلمةُ (حنيف) في اللغةِ العبريةِ والسريانيةِ تَعْني"نَجسًا"أَو"مُرْتَدًّا"، وُصِمَ بها العربُ الذين هَجَروا عبادةَ الأَصْنام، وارتَدُّوا عن دينِ أَسلافِهم".
"حَنيف"عند الجاهلِ ليستْ صفةَ مَدْح، بل صفة ذَمِّ، بمعنى: نَجِس،
وهي عبريةٌ وليستْ عربية! هكذا يَدَّعي هذا الباحثُ الموضوعيُّ المحايد!!.
علمًا أَنَّ الكلمةَ عربيةٌ أَصيلةٌ، ذاتُ جَذْرٍ لغويّ صحيح، ومعنى عربي:
واضح مفهوم.
هل الحنيفُ هو النجسُ؟ لِنَنْظُر:
قال ابنُ فارس:"الحَنَفُ هو الميْلُ."
ورجلٌ أَحْنَف: مائِلُ الرّجْلَيْن.
والحَنيفُ: المائل إِلى الدينِ المستقيم.
ويُقال: الحَنيفُ هو النّاسِك، والحَنيفُ هو المستقيمُ الطريقة، وهو يَتَحَنَّفُ.
أَيْ: يَتَحَرّى أَقومَ الطَّريق"."
وجاءَ في لسانِ العرب:"الحَنيفُ: المسلم، الذي يَتَحَنَفُ عن الأَدْيان،"