فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 752

يَكْذِبُ المفْتَري عندما يَزعُمُ أَنَّ القرآنَ شَهِدَ أَنَّ المقصودَ بإِملاءِ القَصصِ

الفارسيةِ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هو سلمانُ الفارسيُّ - رضي الله عنه -، وأَنه هو الأَعجميُّ المقصودُ بقوله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103) .

لم يَقُلْ أَحَدٌ من العلماءِ المسلمين أَن الآيةَ نازلة في سلمانَ الفارسي، لأَنَّ سورةَ النحلِ مكية، ولم يكنْ سلمانُ مُسْلمًا وقْتَ نزولِها، إِنما أَسلمَ في

المدينةِ بعدَ الهجرة.

والراجحُ أَنَّ المقصودَ بالآيةِ بعضُ العبيدِ الأَعاجمِ في مكة.

روى الواحديُّ في"أَسبابِ النزول"، والطبريُّ في تفسيرِه، عن عبدِ الله بنِ

مسلم الحضرميِّ - رضي الله عنه: أَنه كانَ لهم عَبْدانِ من أَهْلِ غَيْرِ اليمن، وكانا طِفْلَيْن، وكان يُقالُ لأَحَدِهما: يَسار، وللآخَر. جَبْر.

فكانا يَقْرَأانِ التوراةَ، وكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ربما جَلَسَ إِليهما.

فقالَ كفارُ قريش: إِنما يَجلسُ إِليهما يتعلَّمُ منهما، فأَنزلَ اللهُ قولَه تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103) .

وقالَ محمدُ بنُ إِسحاق في السيرة: كانَ الغلامُ النصرانيُّ واسْمُه"جَبْر"

عَبْدًا لبعضِ بني الحَضْرَمي.

وقالَ عِكرمةُ وقَتادة: كان اسْمُه يعيش.

وقالَ ابنُ عباس: كان اسْمُه بلعام.

وبعدَ أَنْ ذكرَ الحافظُ ابنُ كثير الاختلافَ في اسمِ ذلك الغلامِ

الأَعجميّ، قال:"وقالَ الضَّحّاكُ بنُ مزاحم: هو سلمانُ الفارسي."

وهذا القولُ ضَعيف، لأَنَّ هذه الآيةَ مكية، وسلمانُ إِنما أَسلمَ بالمدينة"."

وقالَ ابنُ كثير في تفسيرِ الآية:"يَقولُ تعالى مُخْبِرًا عن المشركين، ما"

كانوا يقولونَه من الكذبِ والافتراءِ والبُهْت، أَنَّ محمدًا إِنما يُعَلِّمُه هذا الذي

يَتْلوهُ علينا من القرآنِ بَشَر..

ويُشيرونُ إِلى رجلٍ أَعجمي كان بينَ أَظْهرِهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت