قاطعة، ولذلك قالَ:"ونحنُ نسأَل: كيفَ يَسمحُ محمدٌ لنفسِه أَنْ يَشْتُمَ النَّضْرَ، وقد اقتبسَ في قرآنِه من أَساطيرِ الفرس، ما كان من معراج أَرتيوراف، وَوَصْفَ الفردوس بِحورِه ووِلْدانِه؟"
وقد جَعَلَ محمدٌ فِعْلًا مُعَلِّمَه"سلمانَ الفَارسيَّ"واحدًا من الصحابة؟"."
وللردّ على المفترِي المجرمِ نقول: لم يَشْتُم الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - النَّضْرَ بْنَ الحارث، لأَنه لم يكن سَبّابًا ولا لَعّانًا ولا شاتِمًا، ولم يكنْ فاحِشًا بذيءَ اللسان، وكان كَلامُه كلُّه رِقَّةً وأَدَبًا وذوقًا، ولم تَصدُرْ عنه كلمةٌ واحدةٌ جارحة..
وأَخطأَ الفادي المجرمُ الجاهلُ في زعمِه أَنَّ آيةَ سورةِ القلمِ وآيتيْ
سورةِ الجاثية السابقة نزلَتْ في النَّضْرِ بنِ الحارثِ.
وقد وَرَدَتْ بعضُ الرواياتِ في أَنَّ الذي نزلَ في النَّضرِ بنِ الحارث قولُه
تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ(6) .
ولكنَّ الراجحَ أَنه لم يَنْزلْ فيه، كما أَنه لم ينزلْ فيه آياتُ سورةِ القلمِ
والجاثية..
ولم تَصحّ قصةُ النضرِ بن الحارث، وأَنه كان"يُشَوِّشُ"على
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، بما كانَ يَحكي للناسِ من قَصصِ مُلوكِ الفرس، ولم يَصِحّ إِنزالُ آياتٍ في قصته.
ولكنَّ الفادي جاهل، وهو لجهلِه يَعتمدُ على رواياتٍ موضوعة، وأَخبارٍ
باطلة، ويَبْني عليها اتهاماتِه ضِدَّ القرآنِ والرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، وهو يَجمعُ بينَ الجهلِ والحِقْدِ والافتراءِ والادّعاء!!.
أ - هل أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حادثة المعراج من الفرس؟:
ادَّعى الفادي المفترِي أَنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم تَحْدُثْ له حادثةُ الإِسراءِ والمعراج، وإنما قرأَ هذه القصةَ في كتابٍ فارسي، بلغةٍ فارسية، ونَسَبَها لنفسه، وادَّعى أَنه هو الذي عُرِج به!!.