المسلمين، بدفْعِ الجزية، ويَكُفّوا أَيديهم عن إِيذاءِ المسلمين.
ومن روائع ما يُروى عن أَميرِ المؤمنين عمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه - أَنه رأَى نصرانيًا عَجوزًا هَرِمًا محتاجًا، فأَمَرَ بإِعطائِه مساعدةً من بيتِ مالِ المسلمين، وقال: ما رحمْنا الرجلَ إِذا أَخَذْنا منه المال - الجزية - شابًّا، وتخلَّينا عنه وهو هَرِم!.
د - زَعَمَ الفادي أَنَّ اللهَ أَمَرَ المسلمينَ بتَرْكِ الكفارِ وشأنهم، واستدلَّ
على ذلك بقوله تعالى: (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(20) .
وهذا استدلالٌ باطلٌ، فإِنَّ الآيةَ صريحةٌ في دعوتِهم للدخولِ في
الإِسلام، قال تعالى: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ) .
إِنه لا يتركُهم وشأْنَهم، وإِنما يُحاججُهم ويُحاجّونَه، ويُكَلِّمُهم ويُكَلِّمُونَهُ،
فإِنْ لم يَسْتَجيبوا له صارحَهم بإِسْلامِه، وهو يَدْعوهم دعوةً صريحةً للدخولِ في الإِسلام: (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ) .
فإِنْ رَفَضوا الدعوةَ وأَصَرّوا على الكفر، أَيْقَنّا أَنهم كافِرون خاسِرون
هالِكون، وإِنْ كَفُّوا أَيديَهم عن إِيذائِنا تَرَكْناهم وشأنهم.
واستدلَّ أَيضًا على تركِ الكافرين بقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ(107) .
وهذا استدلال باطل أَيضًا، لأَنَّ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - مأمورٌ بتبليغِ الكفارِ الدعوة، وإِقامةِ الحجةِ عليهم، فإِنْ رَفَضوا الدعوةَ تركَهم وشأنَهم، ويكونُ قد قامَ بواجبِه، ولم يجعَلْه اللهُ حَفيظًا ولا وكيلًا عليهم، ولم يأمُرْه بقذْفِ الإِيمانِ في قلوبِهم، لأَنَّ هذا بيدِ الله.
واستدلَّ الفادي الجاهلُ أَيضًا على وجوبِ تركِ الكافرين وشأنهم بقولِه