فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 752

وقد عادَ الفادي إِلى هذا الموضوع، وخَصصَ له مَبْحثًا خاصًّا، وهو

السؤالُ الثامنُ والتسعون، الذي جَعَلَ عنوانه:"خِدْعَة إِلْقاءِ شبهِ المسيحِ على غيرِه".

اتهمَ الفادي المفترِي القرآنَ بالتناقُضِ في حديثِه عن عيسى - عليه السلام -، فأَحيانًا يَذْكُرُ أَنَّ اليهودَ لم يَقْتُلوهُ ولم يَصْلُبوهُ، وإِنما قَتَلوا وَصَلَبوا شَبَهَه، وأَحيانًا يذكُرُ أَنهم قَتَلوا المسيحَ ودَفَنوه، ثم أحياهُ اللهُ بعدَ موتِهِ، ورَفَعَهُ إِلى السَّماء!!.

قالَ:"جاءَ في سورةِ النساء: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) ."

بسببِ هذه الآيةِ القرآنيةِ الواحدةِ يُنْكِرُ بعضُ المسلمين صَلْبَ المسيح،

مع أَنَّ في القرآنِ ثلاثَ آياتٍ تقطعُ أَنَّ المسيحَ تُوُفِّيَ ومات، وبُعِثَ حَيًّا، ورُفِعَ إِلى السماء.

وهي: (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .

و (كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(117) .

(وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33) "."

ثم قال:"ونحنُ نَسأل: كَيْفَ يَقولُ القرآنُ مرةً: إِنَّ المسيحَ لم يُصْلَبْ"

ولم يُقْتَل، بل رُفِعَ حَيًّا، ويَقولُ مِرارًا: إِنه تُوُفِّيَ وماتَ ثم رفِعَ حَيًّا؟!.

وإِنْ جازَ أَنْ يُقالَ: إِنَّ اللهَ يُلقي شَبَهَ إِنسانٍ على آخَر، أَلا يَفتحُ هذا بابَ

الشَّكِّ في كلِّ شَيء؟

فإِذا رأيتَ زيدًا، يُحتملُ أَنه ليسَ بزَيْد، بل أُلْقِيَ شَبَهُ زيدٍ

عليه، وعند ذلك لا تَبْقى على الأَرضِ حقيقة! بل إِنّنا نَشُكُّ في التَّواتر، لأَننا

نتساءل إِنْ كانَ ما رواهُ الأَوَّلونَ حقًّا أَو شَبيهًا بالحَق، بل إِنَّنا نَشُكُّ في

الشرائعِ التي جاءَ بها أَشباهُ الأَنبياءِ، بل الأَنبياءُ أَنفسُهم! وهل في إِلْقاءِ الشَبَهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت