فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 752

عنهم عقائِدَهم وأَحكامَهم، فهذا ادعاءٌ كبيرٌ ليس عليه دَليل.

وبهذا نَرى أَنَّ القرآنَ لم يَأخُذْ من الصابئين شيئًا، وأَنَّ الفادي كاذبٌ

مُفْتَرٍ عندما ادَّعى ذلك!!.

ثانيًا: ما أَخَذَه عن عرب الجاهلية:

نَقَلَ الفادي المفترِي أَقوالًا عن بعضِ العلماءِ المسلمين عن أَحوالِ

العربِ الجاهليِّين الدينية، مثلِ الشهرستاني في المِلَلِ والنَحَل، والآلوسي في

نهايةِ الأَرب، وزَعَمَ أَنَّ الإِسلام جاءَ بها واعتَمَدَها، وأَنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَها عنهم، وبذلك صارَتْ حياةُ العربِ الجاهليةُ من مصادرِ القرآن، وهذا معناهُ أَنَّ القرآنَ من عندِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وليس من عندِ الله!!.

ومما نَقَلَه عن الشهرستاني والآلوسي عن أحوال العرب الدينيةِ في

الجاهليةِ: كانوا يُحَرّمونَ الجمعَ بين الأُختين، ويُحَرِّمونَ نِكاحَ زوجةِ الأَب،

ويَحُجّون ويَعْتَمرون، ويَطوفون ويَسعون، ويَغْتسِلون من الجنابة، ويقومونَ

بتقليمِ الأَظفار، ونَتْفِ الإِبْط، وحَلْقِ العانة، ويَقْطعون يَدَ السارقِ اليمنى..

وكانوا يَلتزمونَ بدينِ إِبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - وكانوا يُوَحِّدونَ اللهَ ولا يُشركونَ به أَحَدًا، ويُصَلّون ويَصومون ويُزَكّون ويَحُجّون، ثم طَرَأَ عليهم الشركُ بعد ذلك.

وليس غريبًا أَنْ يَلتزمَ العربُ الجاهليّون بدينِ إِبراهيمَ وإِسماعيلَ - عليهما السلام - فقد بَعَثَ اللهُ إِسماعيلَ رسولًا إِليهم - عليه السلام -، والبيتُ الذي بَناهُ إِبراهيمُ وإسماعيلُ - عليهما السلام - ما زالَ موجودًا بينهم، وقد كانوا مُوَحِّدينَ لله فترةً من الزمان، ثم طرأَ عليهم الشركُ بعد ذلك، عندما أَدخَل عمرُو بنُ لُحَيّ عبادةَ الأَصنامِ عليهم، ووضعَ الأَصنامَ في الكعبة، وحَتّى بعد شِرْكِهم بالله، بقيتْ فيهم بعضُ الأَحكامِ والقيمِ والأَعرافِ الصحيحة، التي أَخَذوها عن شريعةِ إِسماعيلَ - عليه السلام -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت