الصفحة 43 من 386

رأسه وامتزاجه بالبيضة، فهو إذ ذاك ليس حيا، فما خرج الإنسان إلا من شيء ميت.

4-ولك أن تقول: إن الإنسان قد تخلق من أشياء كثيرة من الأب والأم بل غالب تغذيته وتكونه من الأم بواسطة أشياء عديدة، ومنها دم الحيض، وهذه الأشياء التي تكون منها ليست حيوانات بالضرورة،فإذًا يكون قد خرج الحي من الميت، فإن هذه أشياء ميتة لا محالة.

5-لو تنزلنا غاية التنزل وقلنا: إنه خلق من ذلك الحيوان، وإن الحيوان لم يمت وإنه ليس هناك أشياء ميتة أخرى يخلق منها الإنسان، ولو قلنا ذلك كله وافترضنا صحته مع أنه غير صحيح. لكان ذلك الحيوان نفسه خارجًا من الميت لا محالة، فإنه متخلق من الأغذية الميتة، أو راجع إلى أصل ميت لا محالة.

ولنقتصر على هذا، وقد فرغنا من الإيمان بصدق الرسول وعصمته التي قامت عليها الآيات البينات والبراهين الواضحات {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} .

وطالما سمعنا أمثال هذه الترهات والتمويهات، فلما عرضناها على محك النظر الصحيح وجدناها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت