(الجواب)
يحزننا كثيرًا انتشار أولئك الملحدين الذين تزيوا بزي الإسلام وما هم منه في قليل ولا كثير، وأكبر ظني أن هذا الغمر الوقح من المبشرين الذين اقتنوا في وسائل التبشير، وإن لم يكن منهم فهو صنيعتهم. يحزننا أن يعيثوا في الأرض فسادا بلا زاجر من حياء ولا احترام للأمة التي يعيشون بين أظهرها، ولا خوف من الحكومة التي دينها الإسلام.
وإني أعتب كل العتب على أولئك المسلمين الذين كانوا مجتمعين عندما قال كلمته الشنعاء أمامهم، محتقرًا إياهم، هازئًا بدينهم مكذباًَ لنبيهم، ولو كان للدين في تلك النفوس الضعيفة الخوارة ما للوطنية أو الحزبية، لكان منهم ما يقمع أمثال أولئك المارقين الذين أصبحوا يهاجمونهم في مساجدهم طمعًا فيهم واستهانة بهم، مع أن القانون يحظر ذلك ويعاقب عليه لو أبلغوا ذلك لأولى الأمر، ولكن ما تفعل القوانين إذا فسدت النفوس، وضعفت القلوب، وقصرت العقول، وتفككت عرا الوحدة الإسلامية! ولعمر الله لقد ذهب أولئك الذين يحبهم الله ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، وخلف من بعدهم كغثاء السيل أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين! ولندع هذا كله آسفين باكين!
وليل طال بالأنكاد حتى . . . ظننت الليل ليس له نهار
لما لا؟ والتقى حلت عراه . . . وبان على بنيه الانكسار
لتبك معى على الدين البواكي . . . فقد أضحت مواطنه قفار