وأما الكافرون فقد قال في حقهم: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } وقال كثير من العلماء إن معنى الآية أننا لا نقيم لهم وزنًا نافعًا. قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا مع ثقله عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلًا وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدًا أن يكون خفيفًا.
أما قوله تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} : أي مرضية في الجنة فيكون اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول، وقيل إنها بمعنى عيشة ذات رضا يرضاها صاحبها، فالمراد بها النسب"كلابن وتامر".
{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} : أي رجحت سيئاته على حسناته {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } : أي مسكنه النار، سمي المسكن أما، لأن الأصل في السكون الأمهات. وقيل معناه فأم رأسه هاوية في النار، والهاوية اسم من أسماء النار والمراد أنها مهواة لا يدرك قعرها فيهوون فيها على رءوسهم.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} : يعني الهاوية، يريد أنك لا تدرك كنهها وحقيقتها فهي فوق ما يقدر المقدرون ويتوهم المتوهمون. ثم فسرها فقال: {نَارٌ حَامِيَةٌ} : أي حارة قد انتهى حرها.
ويكفيك قول الله في حقها: {نَارٌ حَامِيَةٌ} . نعوذ بالله وعظمته. منها والله سبحانه وتعالى أعلم.