الصفحة 35 من 386

على قوم سوء حالهم فتقول: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} .

ونقول في حق المتظننين الذين يسارعون لتصديق ما يلقيه الخيال وتمليه الأهواء والجهالات {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} .

ومن العجيب أن هؤلاء ينفون السموات التي هي الأفلاك، والأقدمون من الفلاسفة يثبتوت الأفلاك ويقولون: إنها أمتن من كل شيء حتى قالوا إنه يستحيل عليها الخرق والالتئام. فانظر إلى تنافي الرأيين وتباعد ما بين المذهبين لتعلم أن طوائف البشر قد يصلون من الخبط والخلط إلى حد إنهما يكونان على طرفى نقيض، وكل منهما يظن أنه الفيلسوف المحقق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.فرحم الله امرءً اعرف قدره فلم يتبجح الجهال وأرباب الخيال.

ولو شئنا لتوسعنا أكثر من هذا، ولعل فيه مقنعًا وكفاية، ولا تزال نكرر انه لا مانع عندنا من التأويل واتباع الدليل، ولكن القوم لم يقيموا على ما يزعمون برهانًا ولا شبه برهان، ولا يمكننا أن نعدل عن تلك الظواهر لأجل قول يقال أو مجرد وهم أو خيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت