الصفحة 34 من 386

بمنزلة ما لا يرونه من النجوم، وقد قال الإمام أبو بكر بن العربي من أئمة المالمكية: إن السماء التي هي إحدى الأفلاك غير مرئية لنا."وهي مشتركة كما قلنا"وهؤلاء الناقون لا يستطيعون أن يقولوا أنهم رأوا كل ما في العالم العلوي، بل هم معترفون بالقصور عن ذلك تمام الاعتراف.

وقد بين عظمة العالم السماوي اللانهائي اللور أفيرى الإنجليزي أتم البيان في كتابه"محاسن الطبيعة"فانظره إن شئت، ويجوز أن يكون لديهم اشتباه طثير في ذلك العالم الذي لا يعلمه إلا الله، وكم اختطلت عليهم الأمور والتبست لديهم الحقائق واشتبهت عليهم الأحكام في العالم الأرضي فضلًا عن العالم السماوي، وكم بين المتقدمين والمتاخرين من علماء الهيئة من خلاف، وكم للفريقين من خيط وخلط.

وبعد هذا كله فمن يستطيع أن يقول إن عدم رؤية الأشياء دليل على عدمها في الواقع؟ أما كانوا ينكرون لعدم رؤيتهم إياها، فها كان ذلك دليلًا على عدمها في نفس الأمر.

والمؤمنون من الأمم كلها وأرباب الديانات جمعاء يثبتون العرش ولم يروه استنادًا لما جاءت به الأنبياء وقررته الشرائع التي تقول لنا: إنكم ما أوتيتم من العلم إلا قليلًا، وتقول: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وتقول في الإنسان: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} وتنعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت