الصفحة 349 من 386

{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } أي أمرها بالكلام، وأذن لها أن تخبر بكل ما عمل عليها. قال ابن عباس: أوحى إليها، قيل إن الله تعالى يخلق في الأرض الحياة والعقل والنطق حتى تخبر بكل ما عمله الإنسان.

قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ } أي عن موقف الحساب بعد العرض {أَشْتَاتًا } أي متفرقين فآخذ ذات اليمين إلى الجنة وآخذ ذات الشمال إلى النار {لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} فال ابن عباس ليروا جزاء أعمالهم. وقيل معناه ليروا صحائف أعمالهم التي فيها الخير والشر فيعرفوا ما يستحقونه من الثواب والعقاب.

أما قوله تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } أي وزن نملة صغيرة {خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} قال ابن عباس: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا أو شرا في الدنيا إلا أراه الله إياه يوم القيامة. وقال محمد بن كعب القرظي: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} من كافر يرى ثوابه في الدنيا في نفسه وولده وأهله وماله حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير، {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وولده وأهله وماله حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله شر.

وقيل نزلت هذه الآية في رجلين، وذلك أنه لما نزلت {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} وكان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يطعمه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك ويقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت