أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تقئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون شيئا". أخرجه مسلم. وأفلاذ الكبد جمع فلذة، شبه ما يخرج من باطنها بقطع الكبد واستعار القيء للإخراج ومن قال إن الزلزلة تكون يوم القيامة قال: أثقالها الموتى، فتخرجهم إلى ظهرها.
{وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا } أي ما لها تزلزلت هذه الزلزلة العظيمة ولفظت ما في بطنها؟ وفي الإنسان وجهان: أحدهما أنه اسم جنس يعم المسلم والكافر، وهذا على رأي من جعل الزلزلة من أشراط الساعة فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك، والثاني أنه الكافر خاصة لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها والكافر جاحد لها فإذا وقعت سأل عنها.
{يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } فيقول الإنسان ما لها. والمعنى أن الأرض تحدث بكل ما عمل على ظهرها من خير أو شر، فتشكو العاصي وتشهد عليه، وتشكر الطائع وتشهد له. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية، {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } . فقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد بما عمل على ظهرها، تقول عمل كذا يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.